إلا أن يكون عاجزا عنها لغيبة أو حبس أو مرض أو صغر فيكون على شفعته متى قدر عليها إلا أنه إن أمكنه الإشهاد على الطلب بها فلم يشهد بطلت شفعته, فإن لم يعلم حتى تبايع ثلاثة فأكثر فله مطالبة من شاء منهم فإن أخذ من الأول رجع عليه الثاني بما أخذ منه والثالث على الثاني.
ومتى أخذه وفيه غرس أو بناء للمشتري أعطاه الشفيع قيمته إلا أن يختار المشتري قلعه من غير ضرر فيه.
ـــــــ
الصحيح من المذهب لقول عمر رضي الله عنه: الشفعة كحل العقال. رواه ابن ماجه.
ولأن إثباتها على التراخي يضر بالمشتري كالرد بالعيب. لكونه يستقر ملكه على المبيع فلا يتصرف فيه خوفا من أخذه بالشفعة. و قال القاضي:يتقيد بالمجلس لأنه كله كحالة العقد. و عنه أنها على التراخي و المذهب الأول.
مسألة:"إلا أن يكون عاجزا عنها لغيبة أو حبس أو مرض أو صغر فيكون على شفعته متى قدر عليها" [لأن من لا يقدر على الشيء عاجز عنه فلا يكلف فوق وسعه و لا نعلم فيه خلافا] "إلا أنه إن أمكنه الإشهاد على الطلب بها فلم يشهد بطلت شفعته"كما لو ترك الطلب مع حضوره.
مسألة:"فإن لم يعلم حتى تبايع"ذلك"ثلاثة أو أكثر فله مطالبة من شاء منهم فإن أخذ من الأول رجع عليه الثاني بما أخذ منه والثالث على الثاني"فمتى تصرف المشتري في المبيع قبل أخذ الشفيع فتصرفه صحيح, لأنه ملكه إلا أن الشفيع ملك عليه أن يتملكه وذلك لا يمنع من تصرفه كما لو كان الثمن معينا فتصرف المشتري في المبيع فإن تصرفه صحيح, وإن ملك عليه الرجوع فيه إذا ثبت هذا فإن المشتري إذا باع الشقص المشفوع وباعه المشتري الثاني للثالث فللشفيع أن يفسخ العقدين الآخرين ويأخذ بالأول وله أن يفسخ الثالث وحده ويأخذ بالثاني, وله أن يقر الجميع ويأخذ بالثالث فإذا أخذ من الثالث دفع إليه الثمن الذي اشترى به ولم يرجع على أحد وإن فسخ العقد الثالث وأخذ من الثاني دفع إليه الثمن الذي اشترى به ورجع الثالث على الثاني بالثمن الذي أخذ منه, وإن فسخ العقدين الآخرين وأخذ من الأول دفع إليه ما اشترى به ورجع الثاني على الأول بما أخذ منه, والثالث على الثاني فإذا كان ثمن العقد الأول عشرة والثاني عشرين والثالث ثلاثين فإنه يأخذ من الأول بعشرة ويدفعها إليه ثم يعود الثاني على الأول بعشرين ويرجع الثالث على الثاني بثلاثين لا نعلم في هذا خلافا.
مسألة:"ومتى أخذه وفيه غرس أو بناء أعطاه الشفيع قيمته", ويملكه لقوله عليه السلام:"لا ضرر ولا ضرار". رواه أحمد وابن ماجه ولا يزول عنهما الضرر إلا بذلك.
مسألة:"إلا أن يختار المشتري قلعه"فله ذلك لأنه ملكه فملك نقله ولا يلزمه ضمان