وإن خلط المغصوب بما لا يتميز به من جنسه فعليه مثله منه وإن خلطه بغير جنسه فعليه مثله من حيث شاء, وإن غصب أرضا فغرسها أخذ بقلع غرسه وردها وأرش نقصها وأجرتها, وإن زرعها وأخذ الغاصب الزرع ردها وأجرتها وإن أدرك
ـــــــ
بالمثل, وأما إذا تعذر رده مع وجوده فعليه مثله أو قيمته لذلك."ثم إن قد ر على رده"بعد ذلك"رده"لأنه غير مال فيلزمه رده كما لو لم يتعذر رده,"ويأخذ القيمة"؛ لأن المالك أخذها على سبيل العوض عن ملكه فإذا رجع إليه ملكه ردها كما لو لم يكن أخذ شيئا.
مسألة:"وإن خلط المغصوب بما لا يتميز به من جنسه فعليه مثله منه"في أحد الوجهين, وهو قول ابن حامد لأنه قدر على دفع ماله إليه فلم ينتقل إلى البدل في الجميع كما لو غصب شيئا فتلف بعضه وهو ظاهر كلام أحمد رحمه الله, وفي الوجه الآخر يلزمه مثله من حيث شاء وهو قول القاضي لأنه تعذر رد عينه أشبه ما لو أتلفه كله.
مسألة:"وإن خلطه بغير جنسه فعليه مثله حيث شاء"لذلك.
مسألة:"وإن غصب أرضا فغرسها أخذ بقلع غرسه"لقوله صلى الله عليه وسلم:"ليس لعرق ظالم حق"1. ويلزمه"ردها"لقوله صلى الله عليه وسلم:"على اليد ما أخذت حتى تؤدي"."و"يلزمه"أرش نقصها"لأنها لو تلفت جميعا لزمه قيمتها فإذا نقصت لزمه البعض كما يلزمه ضمان الجملة, ويلزمه الأجرة لأنه شغل ملك الغير بغير إذنه أشبه غصب الدابة.
مسألة:"وإن زرعها وأخذ الغاصب الزرع ردها وأجرتها"لذلك.
مسألة:"وإن أدرك الزرع قبل حصاده خير بين ذلك"يعني بين تركه بالأجرة لما سبق"وبين أخذ الزرع بقيمته"؛ لما روى رافع بن خديج قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من زرع في أرض قوم بغير إذنهم فليس له من الزرع شيء وعليه نفقته". رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي, وقال: حديث حسن.
مسألة:"وإن غصب جارية فوطئها وأولدها لزمه الحد"؛ لأنه زان لكونها ليست زوجته ولا ملك يمين"و"يلزمه"ردها", لقوله صلى الله عليه وسلم:"على كل يد ما أخذت حتى تؤدي"."ورد ولدها"لأنه نماء غير ملكه"و"يلزمه"مهر مثلها"سواء كانت مكرهة أو مطاوعة؛ لأن هذا حق للسيد فلا يسقط بمطاوعتها كما لو أذنت في قطع يدها.
مسألة:"و"يجب"أرش نقصها"إن نقصت بالولادة كما يلزمه أرش نقص الأرض إذا زرعها.
ـــــــ
1 -رواه مالك في: الأقضية: رقم 26.