فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 670

على مليء فليتبع"وإن ضمنه عنه ضامن لم يبرأ وصار الدين عليهما, ولصاحبه مطالبة من شاء منهما فإن استوفى من المضمون عنه أو أبرأه برئ ضامنه وإن أبرأ الضامن لم يبرأ"

ـــــــ

الحوالة شروط:"أحدها"تماثل الحقين لأن الحوالة تحويل الحق ونقله فيعتبر نقله عن صفته ويعتبر التماثل في الجنس والصفة والحلول والتأجيل, فلو أحال من عليه أحد النقدين بالآخر لم يصح ولو أحال عن المصرية بمنصورية أو عن الصحاح بمكسرة لم يصح, ولئن كان أحدهما حالا والآخر مؤجلا أو أجل أحدهما مخالفا لأجل الآخر لم يصح لما سبق."الشرط الثاني": أن يحيل برضاه لأنه حق عليه فلا يلزمه أداؤه من جهة بعينها ولا يعتبر رضاء المحال عليه لأن للمحيل أن يستوفي الحق بنفسه وبوكيله, وقد أقام المحال مقام نفسه في القبض فلزم المحال عليه الأداء إليه كما لو وكله في الاستيفاء منه."الشرط الثالث": أن يحيل على دين مستقر لأن مقتضاها إلزام المحال عليه الدين مطلقا ولا يثبت ذلك فبما هو معرض للسقوط, فلو أحال على مال الكتابة أو دين السلم لم يصح؛ لأنها تعرض للسقوط بالفسخ لأجل انقطاع المسلم فيه؛ لقوله عليه السلام:"من أسلم في شيء فلا يصرفه إلى غيره". ومال الكتابة معرض للسقوط بالعجز."الشرط الرابع": أن يحيل بمال معلوم لأنها إن كانت بيعا فلا يصح في المجهول وإن كانت تحول الحق فيعتبر فيها التسليم والجهالة تمنع منه.

مسألة:"ومن أحيل على مليء لزمه أن يحتال", والمليء: الموسر. وذلك"لقوله عليه السلام:"إذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع". ولأن للمحيل إيفاء الحق بنفسه وبوكيله وقد أقام المحال عليه مقامه في الإيفاء فلم يكن للمحال الامتناع."

مسألة:"وإن ضمنه عنه ضامن لم يبرأ وصار الدين عليهما ولصاحبه مطالبة من شاء منهما"؛ لأن الضمان ضم ذمة الضامن إلى ذمة المضمون عنه في التزام الحق فثبت في ذمتهما جميعا, ولصاحب الحق مطالبة من شاء منهما في الحياة والموت لقوله صلى الله عليه وسلم:"الزعيم غارم". رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن1. يقال: زعيم وضمين وقبيل وحميل وصبير بمعنى.

مسألة:"فإن استوفى من المضمون عنه أو أبرأه برئ ضامنه"؛ لأن الضامن تبع للمضمون عنه فزال بزوال أصله كالرهن.

مسألة:"وإن أبرأ الضامن لم يبرأ الأصيل"؛ لأن التوثقة انحلت من غير استيفاء فلم يسقط الدين كالرهن إذا انفسخ من غير استيفاء.

ـــــــ

1 -رواه أبو داود في البيوع: حديث رقم 3565. والترمذي في البيوع: حديث رقم 1265. وقال: حسن غريب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت