فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 670

رقيقه فيدفع إلى المجني عليه أقل الأمرين من أرشها أو قيمة الجاني ثم بمن له رهن فيدفع إليه أقل الأمرين من دينه أو ثمن رهنه وله أسوة الغرماء في بقية دينه, ثم من وجد متاعه الذي باعه بعينه لم يتلف بعضه ولم يزد زيادة متصلة ولم يأخذ من ثمنه شيئا فله أخذه لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"من أدرك متاعه بعينه عند إنسان قد أفلس فهو أحق به من غيره"

ـــــــ

منه بقية ردها إلى الغرماء"وله أسوة الغرماء في بقية دينه"يعني صاحب الرهن وإن لم يفي ثمن الرهن بدينه شارك الغرماء في بقية دينه.

مسألة:"ثم من وجد متاعه الذي باعه فهو أحق به"؛ لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من وجد متاعه بعينه عند إنسان قد أفلس فهو أحق به". متفق عليه1. ولا يكون أحق به إلا بشروط:"أحدها"أن تكون بحالها سالمة لم يتلف بعضها, فإن تلف بعضها أو باعه المفلس أو وهبه أو وقفه فله أسوة الغرماء؛ لقوله عليه السلام:"من أدرك متاعه بعينه فهو أحق به"2. والذي تلف بعضه لم يوجد بعينه."الشرط الثاني": أن لا يزيد زيادة متصلة كالسمن والكبر وتعلم صنعة فإن وجد ذلك منع الرجوع؛ لأنه فسخ بسبب حادث فمنعته الزيادة المتصلة كالرجوع في الصداق للطلاق قبل الدخول, وعنه أن الزيادة لا تمنع الرجوع للخبر؛ ولأنه فسخ فلم تمنعه الزيادة كالرد بالعيب فأما الزيادة المتصلة فلا تمنع الرجوع؛ لأنه يملك الرجوع في العين دونها والزيادة للمفلس في ظاهر المذهب؛ لأنها نماء ملكه المنفصل فكانت له كما لو ردها بالعيب؛ ولأن قول النبي صلى الله عليه وسلم:"الخراج بالضمان"يدل على أن النماء للمشتري لكون الضمان عليه, وقال أبو بكر: هي للبائع نص عليه قياسا على المتصلة والفرق ظاهر؛ لأن المتصلة تتبع في الفسوخ دون المنفصلة."الشرط الثالث": أن لا يكون البائع أخذ من ثمنها شيئا فإن قبض بعضه فلا رجوع له؛ لما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"أيما رجل باع سلعته فأدرك سلعته بعينها عند رجل قد أفلس ولم يكن قد قبض من ثمنها شيئا فهي له وإن كان قد قبض من ثمنها شيئا فهو أسوة الغرماء". رواه أبو داود؛ ولأن في الرجوع في الباقي تبعيض الصفقة على المفلس فلم يجز كما لو لم يقبض شيئا."الشرط الرابع": أن لا يتعلق بها حق غير حق المفلس فإن خرجت عن ملكه ببيع أو غيره لم يرجع؛ لأنه تعلق بها حق غيره أشبه ما لو أعتقها."الشرط الخامس": أن يكون المفلس حيا فإن مات فله أسوة الغرماء؛ لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"فإن مات فصاحب المتاع أسوة الغرماء". رواه أبو داود. ولأن الملك انتقل عن المفلس فأشبه ما لو باعه

ـــــــ

1 -رواه البخاري في الاستقراض: حديث رقم 2402. ومسلم في المساقاة: حديث رقم 24, 25.

2 -شبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت