فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 670

فإن ادعى الإعسار حلف وخلى سبيله إلا أن يعرف له مال قبل ذلك فلا يقبل قوله إلا ببينة, فإن كان موسرا لزمه وفاؤه فإن أبى حبس حتى يوفيه فإن كان ماله لا يفي بدينه كله فسأل غرماؤه الحاكم الحجر عليه لزمه إجابتهم, فإذا حجر عليه لم يجز تصرفه في ماله ولم يقبل إقراره عليه ويتولى الحاكم قضاء دينه ويبدأ بمن له أرش جناية من

ـــــــ

صاحب الدين, وإنما هو محض إضرار في حق المديون وقد قال عليه السلام:"لا ضرر و لا ضرار". الحديث في المسند1؛ ولأنه إذا كان خارج الحبس ربما حصل واكتسب وسعى في قضاء الدين وفي الحبس لا يقدر على ذلك.

مسألة:"وإن ادعى الإعسار حلف وخلى سبيله"؛ لأن الأصل الإعسار"إلا أن يعرف له مال قبل ذلك فلا يقبل قوله إلا ببينة"؛ لأن الأصل بقاء المال ويحبس حتى يقيم البينة على نفاد ماله وإعساره وعليه اليمين مع البينة أنه معسر؛ لأنه صار بهذه البينة كمن لم يعرف له مال.

مسألة:"وإن كان موسرا لزمه وفاؤه", لقوله عليه السلام:"مطل الغني ظلم"2."فإن أبى حبس حتى يوفيه"لقوله عليه السلام:"لي الواجد يحل عقوبته وعرضه". من المسند, فإن أصر باع الحاكم ما له وقضى دينه؛ لما روى ابن عمر رضي الله عنه قال: ألا إن أسيفع جهينه رضي من دينه أن يقال سائق الحاج فادان مغرما, فمن له مال فليحضر فإنا بايعو ماله وقاسموه بين غرمائه.

مسألة:"وإن كان ماله لا يفي بدينه كله فسأل غرماؤه الحجر عليه لزمه إجابتهم"؛ لما روى كعب بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حجر على معاذ وباع ما له. رواه الخلال؛ ولأن فيه دفعا للضرر عن الغرماء فلزم ذلك لقضائهم.

مسألة:"وإذا حجر عليه لم يجز تصرفه في ماله"لا بيع ولا هبة ولا وقف ولا غير ذلك؛ لأنه حجر ثبت بالحكم فمنع تصرفه كالحجر للسفهز

مسألة:"ولا يقبل إقراره على ماله"لذلك.

مسألة:"ويتولى الحاكم قضاء دينه"فيبيع ما يمكن بيعه ويقسم بين غرمائه؛ لأن ذلك هو المقصود بالحجر.

مسألة:"ويبدأ بمن له أرش جناية من رقيقه فيدفع إلى المجني عليه أقل الأمرين من ثمنه أو أرش جنايته"وما فضل رد إلى الغرماء,"ثم بمن له رهن فيدفع إليه أقل الأمرين من دينه أو ثمن رهنه"؛ لأن ذلك مقدم على حق الغرماء لأن حقه تعين في الرهن وإن بقي

ـــــــ

1 -سبق تخريجه.

2 -رواه البخاري في الاستقراض: حديث رقم 2400. ومسلم في المساقاة: حديث رقم 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت