فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 670

وإن اختلف البيعان في قدر الثمن تحالفا, ولكل واحد منهما الفسخ إلا أن يرضى بما قال صاحبه

ـــــــ

والتأجيل صفة له فأشبه المخير بزيادة في القدر فإن للمشتري أن يحط ما زاده ويأخذ بالباقي, وإن علم ذلك بعد تلف المبيع حبس المال بقدر الأجل.

مسألة:"وإن اختلف البيعان في قدر الثمن تحالفا ولكل واحد منهما الفسخ إلا أن يرضى بما قال صاحبه". فمتى اختلفا في قدر الثمن والسلعة قائمة تحالفا فيبدأ بيمين البائع فيحلف ما بعته بعشرة وإنما بعته بخمسة عشر, ثم يحلف المشتري ما اشتريته بخمسة عشر وإنما اشتريته بعشرة؛ لما روى ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إذا اختلف المتبايعان وليس بينهما بينة والمبيع قائم بعينه فالقول ما قال البائع أو يترادان البيع". رواه ابن ماجه1. وفي لفظ:"تحالفا". ولأن البائع يدعي عقدا بثمن ينكره المشتري, والمشتري يدعي عقدا ينكره البائع, والقول قول المنكر مع يمينه, ويبدأ بيمين البائع؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل القول ما قال البائع. وفي لفظ:"إذا اختلف المتبايعان فالقول قول البائع والمشتري بالخيار". رواه أحمد والشافعي2, معناه: إن شاء أخذ وإن شاء حلف؛ ولأن جنبة البائع أقوى لأنهما إذا تحالفا رجع المبيع إليه فكانت البداءة به أولا كصاحب اليد.

مسألة: فإذا تحالفا لم ينفسخ العقد بنفس التحالف؛ لأنه عقد وقع صحيحا فتنازعهما وتعارضهما في الحجة لا يوجب الفسخ, كما لو أقام كل واحد منهما بينة بما ادعاه, لكن يقال للمشتري أترضى بما قال البائع؟ فإن رضيه أجبر البائع على قبول ذلك؛ لأنه حصل له ما ادعاه, وإن لم يرضه قيل للبائع: أترضى بما قال المشتري؟ فإن رضيه أجبر المشتري على قبول ذلك, وإن لم يرضيا فسخ العقد. وظاهر كلام أحمد أن لكل واحد منهما الفسخ؛ لقوله عليه السلام:"أو يتارادان البيع". وظاهره استقلالهما كذلك. وفي قصة ابن مسعود: باع الأشعت بن قيس رقيقا من رقيق الإمارة, فاختلفا في الثمن فروى له عبد الله هذا الحديث. قال: فإني أرى أن أرد البيع فرده ولا فسخ لاستدراك الظلامة أشبه الرد في العيب.

"فصل": وإن كانت السلعة تالفة تحالفا ورجعا إلى قيمة مثلها كما لو كانت باقية, وعنه القول قول المشتري مع يمينه اختارها أبو بكر, لقوله عليه السلام:"إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة تحالفا". فمفهومه أنه لا يشرع التحالف عند عدمها, ولأنهما اتفقا على نقل السلعة إلى المشتري واختلفا في عدة زائدة يدعيها البائع والمشتري ينكرها والقول قول المنكر, وتركنا هذا القياس حال قيام السلعة للحديث ففيما عداه تبقى على مقتضى القياس.

ـــــــ

1 -رواه ابن ماجه في: التجارات: حديث رقم 2186.

2-رواه أحمد في المسند 1/466, 6/320.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت