ولا يؤخر غسل عضو حتى ينشف الذي قبله. والمسنون التسمية, وغسل الكفين والمبالغة في المضمضة والاستنشاق إلا أن يكون صائما وتخليل اللحية والأصابع,
ـــــــ
والأمر يقتضي الوجوب وكل من حكى وضوء النبي صلى الله عليه وسلم حكاه مرتبا وهو مفسر لما في كتاب الله تعالى وتوضأ النبي صلى الله عليه وسلم مرتبا وقال:"هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به1"أي بمثله.
مسألة:"ولا يؤخر غسل عضو حتى ينشف الذي قبله"وذلك هو الموالاة وفيها روايتان: إحداهما ليست واجبة لأن المأمور به الغسل وقد أتى به والثانية هي واجبة لأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه روى أن رجلا ترك موضع ظفر من قدمه فأبصره النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"ارجع فأحسن وضوءك"فرجع ثم صلى رواه ومسلم2. وروى أبو داود والأثرم أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يصلي وفي ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يعيد الوضوء والصلاة3, وقال الأثرم: ذكر أبو عبد الله إسناد هذا الحديث قلت له: إسناده جيد؟ قال: نعم ولو لم تجب الموالاة أجزأه غسلها ولأن النبي صلى الله عليه وسلم والى بين الغسل وقوله: ولا يؤخر غسل عضو حتى ينشف الذي قبله. يعني في الزمان المعتدل, قال ابن عقيل: التفريق المبطل ما يفحش في العادة لأنه لم يحد في الشرع فيرجع فيه إلى العادة كالتفريق والإحراز.
مسألة:"والمسنون التسمية"وقد سبق بيانه"وغسل الكفين"وقد سبق أيضا"والمبالغة في المضمضة والاستنشاق إلا أن يكون صائما"وصفة المبالغة اجتذاب الماء بالنفس إلى أقصى الأنف وفي المضمضة وهي إدارة الماء في أقصى الفم وهو مستحب إلا أن يكون صائما لقول النبي صلى الله عليه وسلم للقيط بن صبرة:"وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما"أخرجه الترمذي وقال: حديث صحيح4.
مسألة:"وتخليل اللحية والأصابع"وقد سبق"ومسح الأذنين"مستحب أيضا لما روى ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم: مسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما, قال الترمذي: حديث صحيح5.
ـــــــ
1 -سبق تخريجه.
2 -رواه مسلم في: 2- كتاب الطهارة: 10- باب وجوب استيعاب جميع أجزاء محل الطهارة: حديث رقم 31.
3 -رواه أبو داود في: 1- كتاب الطهارة: 66- باب تفريق الوضوء: حديث رقم 175.
4 -سبق تخريجه.
5 -رواه الترمذي في: 1- كتاب الطهارة: 28- باب ما جاء في مسح الأذنين: حديث رقم 36.