السماء فيقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله والواجب من ذلك النية والغسل مرة مرة ما خلا الكفين ومسح الرأس كله وترتيب الوضوء على ما ذكرنا
ـــــــ
الثمانية يدخل من أيها شاء"رواه مسلم1."
مسألة:"والواجب من ذلك النية"وهي شرط لطهارة الأحداث كلها لما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى"متفق عليه2. ولأنها عبادة فلا تصح بغير نية كالصلاة ولأنها طهارة للصلاة فاعتبرت لها النية كالتيمم.
مسألة:"والغسل مرة مرة"لأن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ مرة مرة وقال:"هذا وضوء من لم يتوضأ به لم يقبل الله منه صلاة"ثم توضأ مرتين مرتين وقال:"هذا وضوء من توضأه أعطاه الله كفلين من الأجر"ثم توضأ ثلاثا ثلاثا وقال:"هذا وضوئي ووضوء المرسلين قبلي"3. أخرجه ابن ماجه وقوله:"ما خلا الكفين"يعني أن غسلهما غير واجب وقد ذكرنا ذلك في السنن.
مسألة:"ومسح الرأس كله"لحديث عبد الله بن زيد وقد سبق وعنه يجزئ مسح بعضه ونقل عن سلمة بن الأكوع أنه كان يمسح مقدم رأسه وابن عمر مسح اليافوخ ودليله ما روى المغير بن شعبة أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح بناصيته وكمل المسح على عمامته4؛ ولأن من مسح بعض رأسه يقال مسح برأسه كما يقال مسح برأس اليتيم وقيل رأسه واختلف أصحابنا في قدر البعض المجزئ قال القاضي: قدر الناصية لحديث المغيرة وحكى أبو الخطاب عن أحمد لا يجزئ إلا مسح أكثره لأن الأكثر يطلق عليه اسم الشيء الكامل.
مسألة:"وترتيب الوضوء على ما ذكرنا"لأن الله سبحانه أمر بغسل الأعضاء وذكر فيها أي الأعضاء ما يدل على الترتيب فإنه أدخل ممسوحا بين مغسولين والعرب لا تقطع النظير عن نظيره إلا لفائدة والفائدة ها هنا الترتيب وسيقت الآية لبيان الواجب فيكون واجبا ولهذا لم يذكر فيها شيئا من السنن ولأنه متى اقتضى اللفظ الترتيب كان مأمورا به.
ـــــــ
1 -رواه مسلم في: 2- كتاب الطهارة: 6- باب الذكر المستحب عقب الوضوء: حديث رقم 17.
2 -سبق تخريجه.
3 -سبق تخريجه.
4 -رواه مسلم في: 2- باب المسح على الناصية والعمامة: حديث رقم 81, 83.