بمنى لزمه المبيت بمنى والرمي من غد فإن كان متمتعا أو قارنا فقد انقضى حجه وعمرته وإن كان مفردا خرج إلى التنعيم فأحرم بالعمرة منه ثم يأتي مكة فيطوف ويسعى ويحلق أو يقصر فإن لم يكن له شعر استحب أن يمر الموسى على رأسه وقد تم حجه وعمرته, وليس في عمل القارن زيادة على عمل المفرد
لكن عليه وعلى المتمتع دم؛
ـــــــ
أراد التخفيف عن نفسه من أمر الحج فلا ويحتج من يذهب إلى هذا بقول عمر: من شاء من الناس كلهم أن ينفر في النفر الأول إلا آل خزيمة فلا ينفروا إلا في النفر الآخر. قال ابن المنذر: جعل أحمد وإسحاق معنى قول عمر: إلا آل خزيمة أي أنهم أهل حرم. وظاهر المذهب جواز النفر في النفر الأول لكل أحد وهو مقتضى كلام الخرقي وعامة العلماء لعموم قوله سبحانه: {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى} 1. قال عطاء: هي للناس عامة, وروى أبو داود وابن ماجه عن يحيى بن معمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"أيام منى ثلاثة فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى". قال ابن عيينة: هذا أجود حديث رواه سفيان, وقال وكيع: هذا الحديث أم المناسك؛ ولأن أهل مكة وغيرهم سواء في سائر المناسك فكذلك في هذا, وإذا أحب التعجيل في النفر الأول خرج قبل غروب الشمس, فإذا غربت قبل خروجه لم يجز له الخروج لقوله سبحانه: {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ} , واليوم اسم للنهار. وقال ابن المنذر: ثبت عن عمر أنه قال: من أدركه المساء في اليوم الثاني فليقم إلى الغد حتى ينفر مع الناس.
مسألة:"فإن كان متمتعا أو قارنا فقد انقضى حجه وعمرته وإن كان مفردا خرج إلى التنعيم فأحرم بالعمرة منه ثم أتى مكة فطاف وسعى وحلق أو قصر فإن لم يكن له شعر استحب أن يمر الموسى على رأسه وقد تم حجه وعمرته"؛ لأنه قد فعل أفعال الحج والعمرة.
مسألة:"وليس في عمل القارن زيادة على عمل المفرد ولكن عليه وعلى المتمتع دم"المشهور عن أحمد رضي الله عنه أن القارن بين الحج والعمرة لا يلزمه من العمل أكثر مما يلزم المفرد بل فعلهما سواء ويجزيه طواف واحد أو سعي واحدا لحجه وعمرته نص عليه أحمد في رواية جماعة من أصحابه, وعنه أن عليه طوافين وسعيين. روي ذلك عن علي ولم يصح عنه واحتج من قال ذلك بقوله سبحانه: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} 2. وتمامهما أن يأتي بأفعالهما على الكمال ولم يفرق بين القارن وغيره قالوا وروي عن
ـــــــ
1 -الآية 203 سورة القرة.
2 -آية 196 سورة البقرة.