طريق المأزمين وعليه السكينة والوقار, ويكون ملبيا ذاكرا لله عز وجل. فإذا وصل إلى مزدلفة صلى بها المغرب والعشاء قبل حط الرحال يجمع بينهما ثم يبيت بها. ثم يصلي الفجر بغلس ويأتي المشعر الحرام فيقف عنده ويدعو ويستحب أن يكون
ـــــــ
مسألة:"ويكون ملبيا ذاكرا لله عز وجل"فإن ذكره مستحب في جميع الأوقات وهو في هذا الوقت آكد لقوله تعالى: {فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ} 1, ولأنه زمن الاستشعار بطاعة الله تعالى والتلبس بعبادته والسعي إلى شعائره فيستحب الإكثار فيه من ذكره ويستحب التلبية؛ لما روى الفضل بن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل يلبي حتى رمى الجمرة. متفق عليه2. وعن عبد الرحمن بن يزيد قال: شهدت ابن مسعود يوم عرفة يلبي فقال له رجل كلمة فسمعته زاد في التلبية شيئا لم أسمعه قبل ذلك: لبيك عدد التراب.
مسألة:"فإذا وصل إلى مزدلفة صلى بها المغرب والعشاء قبل حط الرحال يجمع بينهما"السنة لمن دفع من عرفة أن لا يصلي المغرب حتى يصل إلى مزدلفة فيجمع بين المغرب والعشاء قبل حط الرحال. قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم لا اختلاف بينهم أن السنة أن يجمع الحاج بجمع بين المغرب والعشاء, والأصل في ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بينهما, رواه جابر وابن عمر وأسامة وغيرهم في أحاديث صحاح ويكون ذلك قبل حط الرحال؛ لما روى مسلم عن أسامة بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم أقام المغرب ثم أناخ الناس في منازلهم ولم يحلوا حتى أقام عشاء الآخرة فصلوا ثم حلوا.
مسألة:"ثم يبيت بها"والمبيت بمزدلفة واجب من تركه فعليه دم, وقال بعضهم من فاته جمع فاته الحج لقوله سبحانه: { فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ } , ولنا قوله عليه السلام:"الحج عرفة فمن جاء قبل صلاة الفجر ليلة جمع فقد تم حجه"3. يعني من جاء من عرفة وما احتجوا به من الآية فإن المنطوق فيها ليس بركن إجماعا فإنه لو بات بجمع ولم يذكر الله تعالى صح حجه بغير خلاف فيحمل ذلك على مجرد الإيجاب أو الفضيلة والاستحباب.
مسألة:"ثم يصلي الفجر بغلس"السنة أن يبيت بمزدلفة حتى يطلع الفجر فيصلي الصبح والسنة أن يعجلها في أول وقتها ليتسع وقت الوقوف عند المشعر الحرام وفي حديث جابر: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الصبح حين تبين له الصبح وفي حديث ابن مسعود
ـــــــ
1 -آية 198 سورة البقرة.
2 -رواه البخاري في: الحج: حديث رقم 1685. ومسلم في الحج: رقم 267.
3 -سبق تخريجه.