فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 670

التنعيم ليطوف محرما, وإن وطئ في العمرة أفسدها, ولا يفسد النسك بغيره والمرأة كالرجل إلا أن إحرامها في وجهها ولها لبس المخيط.

ـــــــ

محرما"ولا يفسد حجه وهو قول ابن عباس وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"من شهد صلاتنا هذه ووقف معنا حتى ندفع وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلا أو نهارا فقد تم حجه وقضى تفثه", رواه أبو داود. ولأن الحج عبادة لها تحللان فوجود المفسد بعد تحللها الأول لا يفسدها كما بعد التسليمة الأولى في الصلاة والواجب شاة لأنه وطء لم يفسد الحج فلم يوجب الفدية كما لو وطئ دون الفرج إذا لم ينزل؛ ولأن حكم الإحرام خف بالتحلل الأول فينبغي أن يكون موجبه دون موجب الإحرام التام, ويحرم من التنعيم لأن إحرامه فسد بالوطء كما يفسد به قبل التحلل الأول فيجب أن يحرم ليأتي بالطواف في إحرام صحيح؛ لأن الطواف ركن فيجب أن يأتي به في إحرام صحيح كالوقوف, وإنما لزمه أن يحرم من التنعيم ليجمع فيه بين الحل والحرم ثم يطوف للزيارة ويسعى ويتحلل."

مسألة:"وإن وطئ في العمرة أفسدها ولا يفسد النسك بغيره". قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن الحج لا يفسد بإتيان شيء في حال الإحرام إلا الجماع والعمرة كالحج.

مسألة:"والمرأة كالرجل إلا أن إحرامها في وجهها ولها لبس المخيط"وذلك لأن أمر النبي صلى الله عليه وسلم المحرم باجتناب شيء يدخل فيه الرجال والنساء, فما ثبت في حق الرجل فمثله في حق المرأة لكن استثنى منه لبس المخيط والتظليل مبالغة في ستر المرأة؛ لأنها عورة كلها إلا وجهها فتجردها يفضي إلى انكشافها, فأبيح لها هذا ولهذا أبحنا للمحرم عقد الإزار لئلا يسقط فتنكشف العورة, ولم يبح عقد الرداء وهذا مما لا نعلم فيه خلافا. قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن المرأة ممنوعة مما منع عنه الرجال إلا بعض اللباس, وأجمع أهل العلم على أن للمحرمة لبس القميص والدرع والسراويلات والخمر والخفاف. وفي حديث ابن عمر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم: نهى النساء في إحرامهن عن لبس القفازين والنقاب. وتلبس بعد ذلك ما أحبت من ألوان الثياب من معصفر أو خز أو حلي أو سراويل أو قميص أو خف وهذا صريح والمعني باللبس هاهنا المخيط من القميص والدروع والسراويلات وما يستر الرأس والخفاف ونحو ذلك, وقوله: إحرامها في وجهها يعني أن المرأة يحرم عليها في الإحرام تغطية وجهها, كما يحرم على الرجل تغطية رأسه, ولا نعلم في هذا اختلافا إلا ما روي عن أسماء أنها كانت تغطي وجهها. قال ابن المنذر ويحتمل أن يكون معنى هذا كما قالت عائشة وهو ما روى أبو داود والأثرم عن عائشة قالت: كان الركبان يمرون بنا ونحن محرمات مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا حاذوا بنا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها فإذا جاوزونا كشفناه. وهذا لفظ أبي داود1 ولأن بالمرأة حاجة إلى ستر وجهها فلا يحرم علية ستره على الإطلاق كالعورة من الرجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت