أن يعتكف في المسجد الحرام وإن نذر أن يعتكف في المسجد الأقصى فعله في أيهما أحب, ويستحب للمعتكف الاشتغال بفعل القرب واجتناب ما لا يعنيه من قول وفعل, ولا يبطل الاعتكاف بشيء من ذلك ولا يخرج من المسجد إلا لما لا بد له منه إلا أن يشترط ولا يباشر امرأة
ـــــــ
مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام", أخرجه مسلم1."
مسألة:"ويستحب للمعتكف الاشتغال بالقرب واجتنابه ما لا يعنيه من قول وفعل", ولا يكثر الكلام فإن كثرته لا تخلو من اللغو والسقط, وقد جاء في الحديث:"من كثر كلامه كثر سقطه". ويجتنب الجدال والمراء والسباب والفحش فإن ذلك مكروه في غير الاعتكاف ففي الاعتكاف أولى.
مسألة:"ولا يبطل الاعتكاف بشيء من ذلك"؛ لأنه لما لم يبطل بمباح الكلام لم يبطل بمحظوره, وإنما استحب ذلك ليكون مشتغلا بما اعتكف لأجله من طاعة الله سبحانه واجتناب معاصيه فيحقق ما اعتكف لأجله.
مسألة:"ولا يخرج من المسجد إلا لما لا بد له منه"2. قالت عائشة رضي الله عنها: السنة للمعتكف أن لا يخرج إلا لما لا بد منه, رواه أبو داود.
وقالت أيضا: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اعتكف يدني إلي رأسه فأرجله وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان. متفق عليه3. ولا خلاف أن له الخروج لما لا بد له منه. قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أنه للمعتكف أن يخرج من معتكفه للغائط والبول, ولو كان ذلك يبطل لم يصح لأحد اعتكاف, وفي معناه الحاجة إلى الأكل والشرب إذا لم يكن له من يأتيه به يخرج إليه.
مسألة:"إلا أن يشترط"عيادة المريض وصلاة الجنازة وزيارة أهله أو رجل صالح أو قصد بعض أهل العلم أو يتعشى في أهله أو يبيت في منزله؛ لأنه يجب بعقده فكان الشرط فيه إليه كالوقف.
مسألة:"ولا يباشر امرأة"فإن وطئ فسد اعتكافه لقوله تعالى: {وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} ؛ ولأنها عبادة يحرم فيها الوطء فأفسدها كالوطء في الصوم ولا قضاء عليه إلا أن يكون واجبا
ـــــــ
1 -رواه مسلم في الحج حديث رقم 508.
2 -رواه أبو داود في: الصوم: حديث رقم 2473.
3 -رواه البخاري في: الاعتكاف: حديث رقم 2029, ومسلم في الحيض: حديث رقم 6, 7.