السابع: في سبيل الله وهم الغزاة الذين لا ديوان لهم.
الثامن: ابن السبيل وهو المسافر المنقطع به وإن كان ذا يسار في بلده.
فهؤلاء هم أهل الزكاة لا يجوز دفعها إلى غيرهم ويجوز دفعها إلى واحد منهم؛ لأنه صلى الله عليه وسلم أمر بني زريق بدفع صدقتهم إلى سلمة بن صخر, وقال لقبيصة: أقم يا قبيصة حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها, ويدفع إلى الفقير المسكين ما تتم به كفايته.
ـــــــ
فلم يدفع إليه مع الغنى كالفقير. الثاني: غرم لإصلاح ذات البين كمن يتحمل دية أو مالا لتسكين فتنة."وإصلاح بين طائفتين"فيدفع إليه من الصدقة ما يؤدي حمالته وإن كان غنيا؛ لحديث قبيصة بن مخارق قال: تحملت حمالة فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم أسأله فيها, فقال:"أقم يا قبيصة حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها". الحديث أخرجه مسلم1؛ ولأنه يأخذ لنفع المسلمين فجاز مع الغنى كالساعي.
"السابع: في سبيل الله وهم الغزاة الذين لا ديوان لهم"يعطون قدر ما يحتاجون إليه لغزوهم من نفقة طريقهم وإقامتهم, وثمن السلاح والخيل إن كانوا فرسانا ويعطون مع الغنى؛ لأنهم يأخذون لمصلحة المسلمين ولا يعطى الراتب في الديوان لأنه يأخذ قدر كفايته من الفيء.
"الثامن: ابن السبيل وهو المسافر المنقطع به"دون المنشئ للسفر من بلده"وله اليسار في بلده"فيعطى من الصدقة ما يبلغه إليه لإيابه,"فهؤلاء أهل الزكاة لا يجوز دفعها إلى غيرهم"لما سبق.
مسألة:"ويجوز دفعها إلى واحد منهم"؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ:"أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم". أمر بردها في صنف واحد, وقال لقبيصة لما سأله في حمالته:"أقم حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها". وهو صنف واحد, وأمر بني بياضة بإعطاء صدقاتهم سلمة بن صخر وهو واحد, فتبين بهذا أن المراد من الآية بيان موضع الصرف دون التعميم, وكذلك لا يجب تعميم كل صنف؛ ولأن التعميم بصدقة الواحد إذا أخذها الساعي غير واجب بخلاف الخمس.
ـ مسألة:"ويدفع إلى الفقير والمسكين ما تتم به كفايته"؛ لأن المقصود دفع حاجته ويعطى"العامل قدر عمالته"لأنه مستحقه"ويدفع إلى المؤلفة قلوبهم ما يحصل به"التأليف ويعطى"المكاتب والغارم ما يقضي"دينهما, ويعطى"الغازي ما يحتاج إليه لغزوه", وإن كثر لما سبق"ويعطى ابن السبيل ما يوصله إلى بلده ولا يزاد أحد منهم على ذلك"لحصول المقصود.
ـــــــ
1 -رواه مسلم في: الزكاة: حديث رقم 109.