دبغ أو لم يدبغ فهو نجس وكذلك عظامها وكل ميتة نجسة إلا الآدمي, وحيوان الماء الذي لا يعيش إلا فيه لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في البحر:"هوالطهور ماؤه الحل ميتته". وما لا نفس له سائله إذا لم يكن متولدا من النجاسات.
ـــــــ
مسألة:"وكذلك عظامها"لأن ذلك من أجزائها فيدخل في عموم قوله سبحانه: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} .
مسألة:"وكل ميتة نجسة"لقوله سبحانه: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} 1"إلا الآدمي"لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي هريرة:"سبحان الله إن المؤمن لا ينجس". متفق عليه2. ولم يفرق بين الحياة والموت ولأنه لو نجس بالموت لم يجب غسله لأنه يكون تكثيرا للنجاسة, وعنه ما يدل على نجاسته بالموت لأنه حيوان له نفس سائلة أشبه سائر الحيوانات.
مسألة:"وحيوان الماء الذي لا يعيش إلا فيه"طاهر إذا مات حلال الأكل لقول النبي صلى الله عليه وسلم في البحر:"هو الطهور ماؤه الحل ميتته". قال الترمذي: حديث حسن صحيح3. وقال الله سبحانه: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ} 4. وحل الأكل يدل على الطهارة لأن النجس لا يحل أكله.
مسألة:"وما لا نفس له سائله"إذا مات فهو طاهر"إذا لم يكن متولدا من النجاسات"لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليمقله -أي يغمسه- ثلاث مرات ثم ليطرحه فإن في أحد جناحيه شفاء وفي الآخر داء وأنه يتقي بالذي فيه الداء"5. قال ابن المنذر: ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك ولولا أنه طاهر بعد موته لما أمر بمقله ثلاثا: لأن الظاهر أنه يموت بذلك فيتنجس الطعام فيكون أمرا بإفساده ولأنه لا نفس له سائلة أشبه دود الخل فإنه لا ينجس المائع الذي تولد منه إجماعا, وأما ما تولد من النجاسات فينجس لأن أصله نجس.
ـــــــ
1 -آية 3 سورة المائدة.
2 -رواه البخاري في: 5- كتاب الغسل: 23- باب عرق الجنب: حديث رقم 283. ومسلم في: 3- كتاب الحيض: 29- باب الدليل على أن المسلم لا ينجس: حديث رقم 117,116.
3 -رواه الترمذي في: 1- كتاب الطهارة: 52- باب ما جاء في ماء البحر أنه طهور: حديث رقم 69.
4 -آية 96 سورة المائدة.
5 -رواه البخاري في: 76- كتاب الطب: 58- إذا وقع الذباب في الإناء: حديث رقم 5782.