من المسجد فاغتسل ثم دخل المسجد، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، يا محمد والله ما كان على وجه الأرض وجه أبغض إلي من وجهك، فقد أصبح وجهك أحب الوجوه إلي، والله ما كان من دين أبغض إلي من دينك فأصبح دينك أحب الدين إلي [1] ». . . وذكر الحديث. فنص قول مالك.
وأما قول أبي حنيفة فإنه قال: إن الله تعالى قد فرق بين المشركين وسائر الكفار، فقال تعالى: {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ} [2] .
وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ} [3] .
قال: والمشرك هو من جعل لله شريكا، لا من لم يجعل له شريكا. قال علي: لا صحة له غير ما ذكرنا.
فأما ما تعلق في الآيتين فلا صحة له فيهما لأن الله تعالى قال: {فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ} [4] والرمان من الفاكهة.
وقال تعالى: {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ} [5] وهما من الملائكة.
وقال تعالى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى} [6] وهؤلاء من النبيين [7] .
(1) صحيح البخاري الخصومات (2422) ، صحيح مسلم الجهاد والسير (1764) ، سنن النسائي المساجد (712) ، سنن أبو داود الجهاد (2679) ، مسند أحمد بن حنبل (2/ 452) .
(2) سورة البينة الآية 1
(3) سورة الحج الآية 17
(4) سورة الرحمن الآية 68
(5) سورة البقرة الآية 98
(6) سورة الأحزاب الآية 7
(7) ابن حزم المحلى جـ 4 ص245، 246، 247، المتوفى سنة 456هـ.