الناس يكون المقصود المعنى الأول، أي المنصب والولاية، أو الخطة في لغة أهل المغرب، يقول الشيخ أبو الحسن النباهي المولود سنة (713 هـ) في كتابه (تاريخ قضاة الأندلس) : وخطة القضاء في نفسها عند الكافة من أسنى الخطط، أي من أعظم الولايات والمناصب شأنا.
أما لفظ الحكم في اللغة، فيقول ابن منظور في لسان العرب [1] الحاكم هو القاضي، والحكم العلم والفقه والقضاء بالعدل وهو مصدر حكم. والعرب تقول: حكمت وأحكمت وحكمت - بتشديد الكاف - بمعنى منعت ورددت.
ومن هذا قيل للحاكم بين الناس حاكم: لأنه يمنع الظالم عن ظلمه، قال الأزهري: الحكم القضاء بالعدل، وجمعه: أحكام، لا يكسر على غير ذلك - أي: لا يجمع جمع تكسير خلاف ما ذكر - والحاكم منفذ الحكم، والجمع حكام وهو الحكم.
وحاكمه إلى الحكم: داعاه، والمحاكمة: المخاصمة إلى الحاكم. والحكمة: القضاة. وفي المصباح: الحكم: القضاء، وأصله المنع. يقال: حكمت عليه بكذا إذا منعته من خلافه فلم يقدر على الخروج من ذلك [2] . فمعنى قولهم: حكم الحاكم أي: وضع الحق في أهله ومنع من ليس له بأهل [3] ، وفي شرح مجلة الأحكام العدلية لـ (الأتاسي) : الحاكمية مصدر، ولم أر من فرق بين الحكم والحاكمية، ولعل الفرق أن الحكم اسم للحدث من حيث هو والحاكمية اسم له مع ملاحظة ذات تتصف به.
(1) ص 30 المجلد الخامس عشر - النسخة المصورة عن طبعة بولاق.
(2) المصباح المنير (1/ 157) .
(3) تبصرة الحكام لابن فرحون (1/ 12) .