أعلى السماوات فمعنى الآية أأمنتم من على العرش كما صرح به في سائر الآيات. قال: وفيما كتبنا من الآيات دلالة على إبطال قول من زعم من الجهمية أن الله بذاته في كل مكان. وقوله: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} [1] إنما أراد بعلمه، لا بذاته، انتهى. وقد نقله عنه شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية في القاعدة المراكشية، وأقره وهو في صفحة 192 - 193 من المجلد الخامس من مجمع الفتاوى.
وقال القرطبي في تفسيره في الكلام على قوله تعالى: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ} [2] قال المحققون: أأمنتم من فوق السماء كقوله: {فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ} [3] أي فوقها، انتهى.
ومن الآيات التي يرد بها على من زعم أن معية ذاتية قول الله تعالى: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} [4] ، وقوله تعالى: {يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ} [5] ، وقوله تعالى: {تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ} [6] ، وقوله تعالى: {إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ} [7] ، وقوله تعالى: {بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ} [8] ، وقوله تعالى: {قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ} [9] ، وقوله تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ} [10] ، وقوله تعالى: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ} [11] ، وقوله تعالى: {نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ} [12] {مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ} [13] .
والآيات في إنزال القرآن من الله
(1) سورة الحديد الآية 4
(2) سورة الملك الآية 16
(3) سورة التوبة الآية 2
(4) سورة فاطر الآية 10
(5) سورة السجدة الآية 5
(6) سورة المعارج الآية 4
(7) سورة آل عمران الآية 55
(8) سورة النساء الآية 158
(9) سورة النحل الآية 102
(10) سورة المائدة الآية 44
(11) سورة الأنعام الآية 91
(12) سورة آل عمران الآية 3
(13) سورة آل عمران الآية 4