وقال عز من قائل: {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ} [1] . ولا مراء في أن الإخلاص يمكن أن يحول عادات الإنسان من أكل وشرب وخلاف ذلك، إلى طاعة يثاب عليها الإنسان، والإخلاص يستلزم النية فلا تتحول العادات إلى عبادات إلا بالنية [2] وإذا كان ذلك هو شأن الإخلاص في العادات، فإن الإخلاص أكثر ضرورة في العقيدة، فلا إيمان بمجرد ترديد ذلك باللسان ما لم يملأ الاعتقاد القلب [3] ويطرد كل الشكوك، وإذا كان الإنسان ليس أهلا للنية فإنه لا تصح عبادته، فالمجنون لا صلاة له ولا عبادة أخرى، ولا تجب عليه الحدود، ولا تصح تصرفاته كبيعه ونكاحه [4] كما أن الإخلاص يستلزم معرفة الإنسان حكم العمل قبل أن يقدم عليه، فالنية تستلزم العلم بالمنوي، والقصد يستلزم العلم بالمقصود [5] ، كما أن الإخلاص كاف لتحقق الثواب وإن لم يأت
(1) سورة الزمر الآية 2
(2) شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد ص 66 (القاهرة تحقيق طه الزيني) .
(3) الملل والنحل للشهرستاني، ج 1 ص 145 - 154.
(4) الإحكام في أصول الأحكام للآمدي، ج 1، ص 151 (م. مؤسسة النور بالرياض) .
(5) د. صالح بن غانم السدلان، المرجع السابق ص 67.