جاءه خبر عزله عن المدينة وأقبل الوالي الجديد الذي سيلي المدينة بعده وهو عثمان بن حيان المري وهو يتهددهم ويتوعدهم وأرسل حراسه يبحثون عن العراقيين ويسوقونهم إلى السجن، أما عمر فقد خرج ليلا من المدينة هو ومزاحم خفية عن أعين الناس وتذكر حين خروجه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والذي نفس محمد بيده ما خرج أحد من المدينة رغبة عنها إلا أبدلها الله خيرا منه أو ماله [1] » ، وتذكر أيضا قوله صلى الله عليه وسلم: «المدينة تنفي خبثها [2] » ، فاضطرب وقال: يا مزاحم: نخاف أن نكون ممن نفت المدينة [3] .
وفي الموطأ بلغني أن عمر بن عبد العزيز حين خروجه من المدينة التفت إليها ثم بكى وقال: يا مزاحم: أتخشى [4] أن نكون ممن نفته المدينة [5] .
وواصل رحلته حتى وصل قرب دمشق وأقام بالسويداء بمقاطعة له بعيدا عن الضوضاء.
(1) موطأ مالك الجامع (1641) .
(2) صحيح البخاري الحج (1883) ، صحيح مسلم الحج (1383) ، سنن الترمذي المناقب (3920) ، سنن النسائي البيعة (4185) ، مسند أحمد بن حنبل (3/ 393) ، موطأ مالك الجامع (1639) .
(3) الطبري ص 51.
(4) في البداية ص 9 ص 195: نخشى.
(5) الموطأ ص 2 ص 889 في الجامع: باب ما جاء في سكن المدينة والخروج منها.