أيها الأحبة في الله: ومن أعظم الضمانات الوقائية التي وضعها الإسلام سياجًا واقيًا للمرأة المسلمة أولًا، ولأفراد المجتمع الإسلامي ثانيًا أن حرم الخلوة بين المرأة الأجنبية والرجل الأجنبي، وأن حرم الاختلاط المستهتر بين الرجال والنساء، لماذا؟ لأن الميل الفطري بين الرجل والمرأة ميلٌ عميق في التكوين النفسي والحيوي؛ لأن الله قد أناط به امتداد الحياة على ظهر هذه الأرض، لذا فهو ميلٌ دائمٌ لا ينقطع ولا ينتهي، والمرأة بطبيعتها فطرت على الأنوثة والجمال وحب الزينة؛ ليتم الانسجام بينها وبين شريك حياتها كما أراد الله، والإسلام لم يتنكر لتلك الفطرة التي فطرت عليها المرأة، ولم يعاكسها الإسلام في أنوثتها، وحبها للزينة والجمال، ولكن الإسلام أحاطها بسياجٍ من الوقاية لا كما يقول زعماء وعبيد المدنية السوداء: بأنكم تخافون على نسائكم أكثر من خوف الغرب الملحد والكافر على نسائه، نقول: ليس كذلك يا دعاة الغربية والمدنية! تحت ستار التحرر والتطور الأسود، وإنما لأن امرأتنا في الإسلام درةٌ مصونة، ولؤلؤة مكنونة، لا يريد الإسلام لها أن تعبث بها الأيدي الآثمة، ولا أن تمتد إليها النظرات السانية، إنما هي أمنا وأختنا وبنتنا وزوجتنا، فهي في غاية من الصون والحفظ والعفاف.
الإسلام ما أحاط المسلمة بهذه الضمانات إلا حماية لها، وحرصًا عليها، وحفظًا لها ابتداءً، ولأفراد مجتمعها المسلم الذي تعيش فيه انتهاءً.
فالخلوة محرمة بين الرجال والنساء، والاختلاط محرم في دين الله جل وعلا، ونظرًا لأن هذا الموضوع طويل -أيها الأحبة- فسوف أركز فيه الحديث في عدة عناصر: أولًا: خطورة الخلوة بالمرأة الأجنبية والأدلة على تحريمها.
ثانيًا: صورٌ من الخلوة المحرمة شرعًا.
ثالثًا: مأساة من الواقع، وعظة من القرآن.
رابعًا: خطورة الاختلاط والأدلة على تحريمه.
خامسًا: صورٌ من الاختلاط المحرم شرعًا.
سادسًا: مأساة من الواقع، وصورة مشرقة من القرآن.
سابعًا: فهل من مدكر؟ فأعيروني القلوب والأسماع أحبتي في الله!