وهذا خبيب بن عدي يصلب على خشبة في مكة، ويلتف المشركون من حوله ويشرعون السهام والرماح؛ لتنقض على هذا الجسد فتمزقه بجنون ووحشية؛ ويقترب أبو سفيان من خبيب بن عدي -وحديثه في صحيح البخاري في كتاب المغازي- ويقول أبو سفيان: يا خبيب! أيسرك أن يكون محمد في موطنك الذي أنت فيه الآن، وأنت في أهلك معافى؟! قال: والله ما يسرني أن يكون رسول الله في موطنه الذي هو فيه الآن تصيبه شوكة تؤذيه وأنا في أهلي معافى! فقال أبو سفيان قولته الخالدة: والله ما رأيت أحدًا يحب أحدًا كما رأيت أصحاب محمد يحبون محمدًا! فطلب خبيب من أبي سفيان أن يصلي لله ركعتين، فأذن له في ذلك، فصلى ركعتين خفيفتين والتفت إلى المشركين وقال: والله لولا أني أخشى أن تقولوا: إنني جزع من الموت لأطلت الصلاة، ثم تضرع إلى الله وقال: اللهم أحصهم عددًا، واقتلهم بددًا، ولا تبق منهم أحدًا، وأنشد أبياته الخالدة الجميلة ومنها قوله: إلى الله أشكو غربتي بعد كربتي وما أرصد الأحزاب لي ذل مصرعي ولست أبالي حين أقتل مسلمًا على أي جنب كان في الله مصرعي وما بي خوف الموت إني لميت وإن إلى ربي إيابي ومرجعي اللهم ارزقنا اليقين، أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم.