الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى كل من اهتدى بهديه، واستن بسنته، واقتفى أثره إلى يوم الدين.
أما بعد: فحياكم الله جميعًا أيها الآباء الفضلاء! وأيها الأخوة الأحباب الكرام الأعزاء! وطبتم جميعًا وطاب ممشاكم، وتبوأتم من الجنة منزلًا، وأسأل الله العظيم الكريم جلا وعلا الذي جمعنا وإياكم في هذا البيت المبارك على طاعته أن يجمعنا وإياكم في الآخرة مع سيد الدعاة المصطفى في جنته ودار كرامته؛ إنه ولي ذلك والقادر عليه.
أحبتي في الله! أنا أكرر دائمًا أنه لا ينبغي أن يكون العلماء والدعاة في وادٍ، وأن تكون الأمة بجراحها وآلامها في وادٍ آخر، ومن هذا المنطلق فإنني أستحي من الله جل وعلا أن أقف بين أيديكم وسط هذه الآلام والجراح دون أن أتكلم عن القدس الجريح؛ لذا فإن عنوان لقائنا هذا هو بعنوان: (الطريق إلى القدس) .
وكما تعودنا فسوف ينتظم الحديث معكم تحت هذا العنوان في العناصر التالية: أولًا: مؤامرة حقيرة قديمة حديثة.
ثانيًا: كلمة التوحيد قبل توحيد الكلمة.
ثالثًا: نبذ الفرقة، وتوحيد الصف، وتحقيق معنى الأخوة في الله.
رابعًا: التخلص من الوهن.
خامسًا: رفع راية الجهاد في سبيل الله.
سادسًا: الدعاء، وصدق اللجأ إلى الله جل وعلا.
وأخيرًا: المؤمنون الصادقون لا يعرفون لليأس طريقًا.
فأعيروني القلوب والأسماع أيها الأحباب! فإن هذا اللقاء الآن من الأهمية والخطورة بمكان، والله أسأل أن يقر أعيننا بتحرير القدس الشريف؛ إنه ولي ذلك والقادر عليه.