فهرس الكتاب

الصفحة 737 من 1901

فما هي أهم الملاحم والحروب التي سيقود فيها المهدي عليه السلام كتائب المسلمين في آخر الزمان، وهذا درس من أهم الدروس التي تملأ قلوب المستضعفين من المسلمين الآن بالأمل في أن الإسلام -بموعود الله وبموعود الصادق رسول الله صلى الله عليه وسلم- سيظهره الله على الدين كله.

ما أن يخسف الله عز وجل بالجيش الذي خرج لملاقاة المهدي الأرض، حتى يعلو ذكر المهدي، وينتشر صيته، ويأتيه المسلمون من كل بقاع الدنيا ليبايعوه؛ ليشد المسلمون الصادقون -الذين يشتاقون إلى الجهاد في سبيل الله تحت خليفة يرفع راية التوحيد والسنة- على يد المهدي ويبايعونه على النصرة وعلى الجهاد؛ لإعلاء كلمة الله تبارك وتعالى تحت شعار إحدى الحسنين: إما النصر وإما الشهادة، أسأل الله أن يرزقنا وإياكم الشهادة في سبيله.

وبعد خسف الله الأرض بالجيش الذي خرج لقتاله، يجتمع للمهدي بعد هذه العلامة المؤكدة جيش كبير جدًا من الموحدين من كل بقاع الأرض، ثم لا يجد هذا الجيش بقيادة المهدي وقتًا للراحة ولا للنوم، وإنما يخوضون كثيرًا من الملاحم والحروب والمعارك التي تحمر فيها الحدق، ويرتفع فيها صهيل الخيول، وتسمع فيها قعقعة السيوف والرماح، وتبلغ فيها القلوب الحناجر، ويسقط فيها كثير من القتلى والجرحى، حتى تخوض الخيول في برك من الدماء والأشلاء، وينبغي أن تعرف أن العالم سيقف على قلب رجل واحد لقتال المهدي، وتصور أن العالم كله بعد ظهور المهدي سيقف صفًا واحدًا لقتال المهدي! وأبشر فما من معركة سيخوضها المهدي إلا وسينصره الرب العلي.

المعركة الأولى: غزو جزيرة العرب.

المعركة الثانية: غزو بلاد فارس.

المعركة الثالثة: غزو بلاد الروم أي: أوروبا وأمريكا.

ومن غزو بلاد الروم: فتح القسطنطينية.

المعركة الرابعة: قتال اليهود، والنصر عليهم.

المعركة الخامسة: قتال الترك، أي: الصين وروسيا واليابان ومنغوليا إلى آخر هذه الشعوب.

لو تصورت بعد هذا العرض السريع للملاحم والمعارك التي سيخوضها المهدي -كما ذكرت- يتبين لك أن العالم كله سيقاتل المهدي عليه السلام، وتدبر معي كلام الصادق المصدوق في الجملة! وسأفصل بعد ذلك إن شاء الله تعالى: يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى، الذي ارتقى يومًا المنبر فوصف لأصحابه ما سيكون إلى قيام الساعة، ومما ذكره عليه الصلاة والسلام في الملاحم التي سيقود كتائب المسلمين فيها المهدي عليه السلام ما روى مسلم وأحمد وابن ماجة وغيرهم من حديث نافع بن عتبة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (تغزون جزيرة العرب فيفتحها الله، ثم تغزون فارس فيفتحها الله، ثم تغزون الروم فيفتحها الله، ثم تغزون الدجال فيفتحه الله) .

إذًا: المعركة الأولى: فتح بلاد العرب، ثم فتح بلاد فارس، ثم فتح بلاد الروم، ألا وهي أوروبا وأمريكا، ثم فتح الدجال.

وفي الحديث الذي رواه الإمام أحمد في مسنده، وأبو داود في سننه، وصححه الشيخ الألباني في صحيح الجامع من حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (عمران بيت المقدس خراب يثرب، وخراب يثرب خروج الملحمة، وخروج الملحمة فتح القسطنطينية، وفتح القسطنطينية خروج الدجال) .

وفي الحديث الذي رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود، فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي وراء الحجر والشجر، فيقول الحجر والشجر: يا مسلم! يا عبد الله! هذا يهودي خلفي تعال فاقتله إلا الغرقد، فإنه من شجر اليهود) .

وفي الحديث الذي رواه الإمام البخاري والإمام أحمد من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا خوزًا وكرمان) ، وهي بلاد مشهورة يحدها من الغرب بلاد فارس، ومن الشمال خراسان، ومن الجنوب الخليج الفارسي، أو بحر فارس كما كان يُسمى قبل ذلك عند العرب، وهي حاليًا بلاد الصين وروسيا واليابان، وقد وصف النبي وجوههم وصفًا عجيبًا كأنه يراهم اليوم، فقال: (لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا خوزًا وكرمان من الأعاجم، حمر الوجوه، فطس الأنوف، صغار الأعين، كأن وجوههم المجان المطرقة) -أي: كأن وجوههم كالتروس المستديرة التي غطيت بالجلد، انظر إلى وجه الياباني أو وجه الصيني المستدير كأنه الترس المستدير غطي بنوع من الجلد، لو تفرست ودققت النظر في الوجوه لصليت على من لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم.

وفي رواية مسلم من حديث أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم قال: (لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون الترك) ، ويراد بالترك هنا بلاد الصين وروسيا واليابان ومنغوليا إلى آخر تلك البلاد في تلك المنطقة، (لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون الترك، قومًا وجوههم كالمجان المطرقة، يلبسون الشعر ويمشون في الشعر) هذا وصف جديد، وفي رواية أخرى توضح هذه الرواية في البخاري عن أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم قال: (لا تقوم الساعة حتى تقاتلون قومًا نعالهم الشعر) أي: أن النعال التي يمشون فيها من الشعر، ومن ينظر إلى نعال الصينيين والروسيين واليابانيين في هذه المناطق الباردة يعلم يقينًا أنها تصنع من الشعر، وما يسميه البعض: الفرو ومعظم الثياب التي يرتدونها من الشعر -الفرو- فلباسهم الشعر ويمشون في الشعر.

يقول عليه الصلاة والسلام -بأبي هو وأمي-: (لا تقوم الساعة حتى تقاتلون قومًا نعالهم الشعر، وحتى تقاتلون الترك صغار الأعين حمر الوجوه، ذلف الأنوف -هو الأنف الصغير الأفطس- كأن وجوههم المجان المطرقة) .

قف بعد هذا الإجمال على هذا التفصيل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت