إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: اللهم صل وسلم وزد وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه وأحبابه وأتباعه، وعلى كل من اهتدى بهديه، واستن بسنته، واقتفى أثره إلى يوم الدين.
أما بعد: فحيا الله هذه الوجوه الطيبة المشرقة، طبتم جميعًا، وطاب ممشاكم، وتبوأتم من الجنة منزلًا، وأسأل الله جل وعلا أن يتقبل منا صالح الأعمال، وأن يجمعني وإياكم في الدنيا دائمًا وأبدًا على طاعته، وفي الآخرة مع سيد الدعاة وإمام النبيين في جنته، ومستقر رحمته؛ إنه ولي ذلك والقادر عليه.
أحبتي في الله! هذا هو لقاؤنا الأخير مع السبع الموبقات، التي حذر منها النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي روه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي من حديث أبي هريرة أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: (اجتنبوا السبع الموبقات، قالوا: يا رسول الله! وما هن؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات) .
ونحن في هذا اللقاء على موعد مع الكبيرة السابعة، ألا وهي: قوله صلى الله عليه وسلم: (وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات) وسوف ينتظم حديثي عن هذا الموضوع في العناصر التالية: أولًا: المعنى اللغوي.
ثانيًا: شروط القذف، وبم يثبت؟ ثالثًا: حكم القذف، وعقوبته في الدنيا والآخرة.
رابعًا: نموذج من القذف البشع.
وأخيرًا: صورة مشرقة.
فأعيروني القلوب والأسماع؛ فإن هذا اللقاء من الأهمية بمكان، أسأل الله جل وعلا أن يسدد قلبي وقلوبكم وقولي وقولكم، إنه ولي ذلك ومولاه.
أولًا: المعنى اللغوي.
القذف كما جاء في لسان العرب لـ ابن منظور: هو الرمي والسب، والمعنى هنا: رمي المرأة بالزنا أو ما في معناه.
أما المحصنات جمع محصنة، والمحصنة: هي المرأة المتزوجة، والمحصنة والمحصنة بالكسر كذلك هي المرأة العفيفة الشريفة البعيدة عن الريبة والشك، والغافلات هن البريئات الطوايا، المطمئنات النفس، اللاتي لم يفعلن شيئًا يحذرنه ويخفن منه، هذا هو المعنى اللغوي لكلماتنا التي نحن بصدد شرحها اليوم بإيجاز شديد.