فهرس الكتاب

الصفحة 607 من 1901

ثالثًا: الصبر وعدم العجلة.

إياك أن تظن أنك أغير على الفلسطينيين الذين تسفك دماؤهم من الله، احذر أن تظن هذا أبدًا، إياك أن تظن أنك أرحم من بالعراقيين الذين تسفك دماؤهم من الله، وإياك أن تظن أن الله لا يراهم ولا يسمعهم، فالله يسمع ويرى، لا تسقط ورقة من نخل أو شجرة في هذه الأرض أو في غيرها من البقاع على وجه الأرض إلا بعلمه، فإياك أن تظن أن صاروخًا أو طائرة أو قاذفة أو قنبلة تسقط في أي بقعة من الأرض دون علمه، وتحت سمعه وبصره جل جلاله، وليس أحد أغير على الدين من الله، وليس أحد أغير وأرحم بالمستضعفين في فلسطين والعراق والشيشان وأفغانستان من الله، فلا تتعجل، كن رجلًا ومت رجلًا، لن يسألك الله: لماذا لم تمكن الأمة في عصرك؟! أبدًا.

لكن ستسأل عما قدمت أنت وبذلت لدين الله، أما النتائج فليست إليك، ليس هذا من شأن كل العبيد، إنما هو من شأن العزيز الحميد.

وتعجبني عبارة شيخنا الألباني رحمه الله: (من تعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه) ، أنت تحب ثمرة المانجو، فلو قطفت ثمرة مانجو قبل أن تنضج فهل تستطيع أن تأكلها؟ أبدًا.

فالصبر ولا تعجل: {وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ} [الرعد:8] .

ولا تظن أن دولة من الدول هي التي تحكم الكون وهي التي تدبر أمر الكون، بل إن الذي يدبر أمر الكون هو الله، فاملأ قلبك ثقة بالله الملك الحق، فلا تظن أن دولة تحكم الكون وتدبر شئونه، بل إن الذي يدبر شئون الكون هو الله الملك الحق: {قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ} [آل عمران:154] ، فاصبر ولا تعجل، وليبذل كل واحد ما يقدر عليه لدين الله بحكمة وبرحمة وبأدب وبتواضع، وبفهم دقيق وبوعي عميق، قال ابن القيم: لا يجوز للعالم أو المفتي أو الحاكم أن يفتي في أي مسألة إلا بعلمين: الأول: فهم الواقع.

الثاني: فهم الواجب في الواقع.

فلابد أن تكون على فهم وبصيرة بواقع الأمة في هذه المرحلة الحرجة من مراحل الضعف والذل والهوان، حتى تكون على بصيرة بربط الأدلة الشرعية بمناطاتها العامة والخاصة، التي تتفق مع هذا الواقع الذي تحياه الأمة الآن.

وأخيرًا أقول: المسئولية في تربية الشباب تقع على عاتق الجميع، تقع على عاتق وسائل الإعلام التي لا ترقب في شبابنا إلًا ولا ذمة، وتقع على عاتق المؤسسات الدينية، وتقع على عاتق المؤسسات الرياضية التي ابتعدت كثيرًا عن منهج الله ومنهج رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ومع كل ذلك أقول: إن أخطر بيئة تؤثر على الشباب هي الأسرة، الأسرة التي ضيعت كثيرًا من دورها الذي يجب أن تقوم به، أنا أقول: إن استقالة تربوية تدمي القلوب قد وقعت الآن في كثير من البيوت، حين استقال كثير من الآباء والأمهات تربويًا، وخرج الشباب ليبحث عن قوته التربوي في وسائل الإعلام، أو في النوادي، أو عبر الصحبة السيئة، أو في الشوارع، فشعر كثير من شبابنا فعلًا باليتم التربوي الحقيقي.

ليس اليتيم من انتهى أبواه من هم الحياة وخلفاه ذليلًا إن اليتيم هو الذي ترى له أمًا تخلت أو أبًا مشغولًا فليرجع الوالد إلى أولاده، ولتتق الأم ربها تبارك وتعالى في أولادها وأبنائها، فالأسرة هي المحضن التربوي الطاهر الذي يخط أولى الخطوط على قلب وعقل الأولاد داخل البيوت، ولا تيأسوا ولا تقنطوا؛ فإن أشد ساعات الليل سوادًا هي الساعة التي يأتي بعدها مباشرة ضوء الفجر.

وفجر الإسلام قادم بموعود الله وبموعود الصادق رسول الله، قال تعالى: {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ} [الصافات:172 - 173] .

وقال سبحانه: {حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ} [يوسف:110] ، وقال سبحانه: {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} [الصف:8 - 9] .

وخذ هذه البشرى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ} [الأنفال:36] ، هل تصدقون الله؟ {ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ} [الأنفال:36] .

صبح تنفس بالضياء وأشرقا والصحوة الكبرى تهز البيرقا وشبيبة الإسلام هذا فيلق في ساحة الأمجاد يتبع فيلقا وقوافل الإيمان تتخذ المدى دربًا وتصنع للمحيط الزورقا وما أمر هذه الصحوة الكبرى سوى وعد من الله الجليل تحققا هي نخلة طاب الثرى فنما لها جذع قوي في التراب وأعذقا هي في رياض قلوبنا زيتونة في جذعها غصن الكرامة أورقا فجر تدفق من سيحبس نوره أرني يدًا سدت علينا المشرقا يا نهر صحوتنا رأيتك صافيا وعلى الضفاف رأيت أزهار التقى قالوا تطرف جيلنا لما سمى قدرًا وأعطى للطهارة موثقا ورموه بالإرهاب حين أبى الخنا ومضى على درب الكرامة وارتقى أوَ كان إرهاب جهاد نبينا أم كان حقًا بالكتاب مصدقا أتطرف إيماننا بالله في عصر تطرف في الهوى وتزندقا إن التطرف أن نذم محمدًا والمقتدين به ونمدح عفلقا إن التطرف أن نرى من قومنا من صانَعَ الكفر اللئيم وأطرقا يا جيل صحوتنا إني أعيذك أن أرى في الصف من بعد الإخاء تمزقا لك في كتاب الله فجر صادق فاتبع هداه ودعك ممن فرقا لك في رسولك أسوة فهو الذي بالصدق والخلق الرفيع تخلقا يا جيل صحوتنا ستبقى شامخا ولسوف تبقى باتباعك أسمقا أسأل الله جل وعلا ألا يخرجنا من الحياة إلا بذنب مغفور، اللهم لا تخرجنا من الحياة إلا بذنب مغفور، وسعي مشكور، وتجارة لن تبور، اللهم استرنا ولا تفضحنا، اللهم أكرمنا ولا تهنا، اللهم أقر أعيننا بنصرة الإسلام، اللهم اشف صدور قوم مؤمنين بنصرة التوحيد والموحدين.

اللهم أنج المسلمين المستضعفين في فلسطين، وأنج المسلمين المستضعفين في العراق، وأنج المسلمين المستضعفين في الشيشان، وأنج المسلمين المستضعفين في أفغانستان.

اللهم اجعل بلاد الإسلام أمنًا أمانًا سخاءً رخاءً وجميع بلاد المسلمين، اللهم لا تحرم هذا البلد الكريم من نعمة الأمن والأمان وجميع بلاد المسلمين، اللهم لا تحرم هذا البلد من نعمة الأمن والأمان وجميع بلاد المسلمين.

اللهم أصلح شبابنا، اللهم أصلح شبابنا، اللهم أصلح شبابنا، اللهم اهدنا واهد شبابنا، اللهم اهدنا واهد شبابنا، اللهم استرنا واستر شبابنا، اللهم احفظنا واحفظ شبابنا، اللهم استر نساءنا وبناتنا، اللهم رب لنا أولادنا، ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إمامًا، اللهم اجعلنا للمتقين إمامًا.

اللهم لا تفضحنا بخفي ما اطلعت عليه من أسرارنا، ولا بقبيح ما تجرأنا به عليك في خلواتنا، برحمتك يا أرحم الراحمين!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت