فهرس الكتاب

الصفحة 1682 من 1901

فوالله الذي لا إله غيره، إن كان الله قد أعطى ليوسف بن يعقوب شطر الحسن -أي: نصف الحسن- فقد أعطى الحسن كله لمحمد صلى الله عليه وسلم.

وقد يقال: إذا كان الله قد أعطى محمدًا صلى الله عليه وسلم الحسن كله فلماذا لم تتعرض له امرأة قط؟! بينما يوسف عليه السلام الذي أعطى نصف الحسن قد تعرضت له النساء، بل وقطعن أيديهن انبهارًا بجماله، قال الله تعالى: {وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ * فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ} [يوسف:30 - 31] .

فامرأة العزيز لما سمعت الكلام كثر في وسط المدينة، عملت وليمة للنساء وجمعتهن -من المعلوم أن كيد الشيطان ضعيف، أما كيد المرأة فعظيم: {إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ} [يوسف:28] أعظم من كيد الشيطان! إلا ما رحم ربي إن ربي غفور رحيم -ودبرت خطة: بأن أعطتهن ثمرة الأترج والسكاكين ليقطعن الأترج، ثم أمرت سيدنا يوسف بالخروج عليهن، فلما رأينه انبهرن بجماله وقطعن أيديهن ولم يشعرن؛ لشدة ما رأينه من جمال يوسف عليه السلام.

فإذا كان هذا حال النساء مع يوسف عليه السلام لأنه أعطي نصف الحسن، فمحمد صلى الله عليه وسلم أعطي الحسن كله، فلماذا لم تتعرض له صلى الله عليه وسلم امرأة ولم تفتن به وقد أعطي الجمال كله؟ ف

الجوابأن الله جل وعلا حينما كسا محمدًا بالجمال كسا جمال محمد بالهيبة والجلال والوقار، فما كان أحد يجرؤ على أن يملأ عينيه من نور وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولذلك دخل أعرابي والنبي صلى الله عليه وسلم يتعبد لله جل وعلا فارتعد الأعرابي واصفر لونه، فإذا بالنبي صلى الله عليه وسلم ينظر إليه ويقول له: (هون عليك يا أخي! أنا لست ملكًا من الملوك، إنما أنا ابن امرأة من قريش، كانت تأكل القديد في مكة) وهذا هو التواضع، وهو من أعظم أخلاقه صلى الله عليه وسلم.

فالنبي صلى الله عليه وسلم قد أعطى الحسن كله.

وكان سيدنا عمر إذا مشى في شعب سلك الشيطان شعبًا آخر، فكان الشيطان يخاف منه، فما بالك بسيد الأساتذة صلى الله عليه وسلم؟! إذًا: كان النبي صلى الله عليه وسلم جميلًا ولكن جماله كساه الله بالجلال والوقار، فصلى الله عليه وسلم.

وورد في صحيح البخاري: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سُر -يعني: سعد وفرح فانظر إلى وجهه- فكأن وجهه قطعة من القمر) ، هذه صفة وجهه صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت