التغيير باليد له ضوابط حتى لا نضر، ألا تستطيع أن تغير بيدك بكلمة رقيقة جميلة حلوة؟ تستطيع -والله- أن تغير بها، فما عليك إلا أن تبذر بذرًا صحيحًا، أعني: بالقرآن والسنة بفهم السلف، ودع النتائج بعد ذلك إلى الله؛ فإن هداية التوفيق ليست بيد ملك مقرب، ولا نبي مرسل، إنما هي بيد الله تبارك وتعالى وحده، فما عليك إلا أن تتحرك بين الناس بأدب وحكمة ورحمة وتواضع لتبلغ عن الله وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودع النتائج بعد ذلك إليه تبارك وتعالى، غير بلسانك، ولا عذر لك أمام الله جل وعلا إن لم تغير المنكر بقلبك، قد لا تستطيع أن تغير بيدك، وقد لا تستطيع أن تغير بلسانك، لكن لا عذر لك أمام الله إن لم تغير بقلبك، فإن قلت: كيف أغير بقلبي؟ قلت: لابد لذلك من شرطين: الأول: أن يرى الله من قلبك بغضك لهذا المنكر.
الثاني: أن تزول أنت بنفسك عن المكان الذي ترى فيه المنكر الذي عجزت عن إزالته إن استطعت ذلك.
أما أن تأتي وتجلس -مثلًا- أمام فلم من الأفلام، ويعرض الفلم لقطة من لقطات الرقص الشرقي -مثلًا- وأنت جالس وتتصور أنك منكر لهذا المنكر فلا، فتراه جالسًا وهو ينظر، ثم هو يريد أن يقنع نفسه بأنه منكر، فيقول: أستغفر الله، أستغفر الله، استغفار الكاذبين، اللهم! اجعلنا من الصادقين.
فلابد أن يرى الله من قلبك بغضك للمنكر، هذا أمر، وأن تزول أنت عن مكان المنكر الذي عجزت عن إزالته إن استطعت أن تترك هذا المكان، وإلا فقد لا يستطيع أحد إخواننا، فيرى الله من قلبك بغضك لهذا المنكر؛ لأنك قد تكون في (أتوبيس) عام مثلًا، ويعرض فيلمًا أنت لا ترضاه، فذهبت إلى السائق بأدب جم وأنت تحمل شريطًا آخر لعالم من العلماء وقلت: يا أخي! نريد أن نرى هذا الشريط فقال: لا، اجلس أيها الإرهابي.
وأنت لا تستطيع النزول، فاجلس وافتح كتاب الله عز وجل وانشغل به، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلني وإياك من الصادقين.