فهرس الكتاب

الصفحة 897 من 1901

الإسلام لغة وشرعًا وشموليته حال الانفراد

ثانيًا: الفرق بين الإسلام والإيمان: أعيروني القلوب والأسماع! فإن هذا الباب من أهم أبواب عقيدة السلف - أهل السنة والجماعة - وهي: الفرق بين الإسلام والإيمان، أقول: إن هذا الباب قد ضلت فيه الأفهام وقد زلت فيه الأقدام.

الفرق بين الإسلام والإيمان: أولًا: الإسلام: الإسلام لغة: هو الانقياد والإذعان, وإذا أطلق في الشريعة فله حالتان: الحالة الأولى: إذا أطلق لفظ الإسلام مفردًا دون أن يقترن بلفظ الإيمان فإن الإسلام حينئذٍ يراد به الدين كله؛ أصوله وفروعه من الاعتقادات والأقوال والأفعال, والأدلة على ذلك كثيرة من القرآن والسنة، منها قول الله جل وعلا: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ} [آل عمران:19] وقوله سبحانه: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا} [المائدة:3] ومنها قول الله جل وعلا: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [آل عمران:85] وقوله سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً} [البقرة:208] .

هذا هو الإسلام الذي إذا أطلق وحده فإنه يراد به الدين كله, وفي الحديث الذي يوضح ذلك المعنى أوضح بيان وهو الحديث الذي رواه الإمام أحمد في مسنده والطبراني في الكبير , وقال الإمام الهيثمي في المجمع رجاله ثقات، من حديث عمرو بن عبسة رضي الله عنه أن رجلًا قال: يا رسول الله ما الإسلام؟ فقال صلى الله عليه وسلم: (أن يسلم قلبك لله، وأن يسلم المسلمون من لسانك ويدك, فقال الرجل: وأي الإسلام أفضل؟ فقال صلى الله عليه وسلم: الإيمان, قال: وما الإيمان؟ قال: تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت