تعالي يا أخت الإسلام: لنعرف ما الفرق بينك وبين الحور العين؛ من أجل ألا تغضبي أو تثيري أسئلة حساسة وخطيرة، الله يقول في سروة الواقعة عنكن: {إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاءً} [الواقعة:35] ، إذًا: أنت في الجنة سينشئك الله إنشاءً آخر، فيبقى أول تكريم للمرأة المسلمة في الجنة إنشاء الله لها.
الثاني: {فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا} [الواقعة:36] يعني: أنت ستكونين بكرًا بقدرة الله في الجنة، وكلما أتاك زوجك في الجنة تعودين بكرًا، كما كنت مطهرة بقدرة الله.
ولعل إحداكن تقول: هل الحور العين مثلنا في هذا الأمر؟ أقول لها: نعم، كيف؟ قال تعالى: {عُرُبًا أَتْرَابًا} [الواقعة:37] ، فوصف (عربًا أترابًا) هو الذي سيحل لنا هذا السؤال.
لنعرف أولًا: ما معنى (عربًا) ، عُرُب: جمع عروب، يقال: امرأة عروب، وعربة.
يعني: متحببة متذللة لزوجها، مازحة ضاحكة مستبشرة، لها نبرة صوت خلاب، ومزاج جذاب، تقول لزوجها: والله ما في الجنة أجمل منك، ولا أبهى منك، ولا أكمل منك، الحمد لله الذي خلقني لك وخلقك لي، هذا معنى (عربًا) .
أما (أترابًا) : فجمع ترب، يقال: امرأة ترب، يعني: امرأة متساوية؛ متساوية مع الحور العين في الإنشاء، ومن الذي أنشأ الحور العين؟ ومن الذي سينشئ زوجة الدنيا؟ الله، إذًا: التساوي في الإنشاء.
(فجعلناهن أبكارًا) من الذي سيجعل الحور العين بكرًا كلما عاد لها زوجها؟ الله، من الذي سيجعل زوجة الدنيا بكرًا كلما أتاها زوجها؟ الله، إذًا: التساوي في البكارة أيضًا، بل حتى متساويات في السن، فالحور العين أعمارهن ثلاث وثلاثون سنة، وأنتِ يا امرأة الدنيا عمرك ثلاث وثلاثون سنة، وبهذا نعلم أنه لا فرق بينكن في الإنشاء، ولا فرق في البكارة، ولا في العمر وإنما أنتن عربًا أترابًا.
وأنتِ تزدادين على الحور العين بأنك سيدة عليها في الجنة، وسيدة القصر، ولماذا أنت سيدة ومفضلة على الحور العين؟ فضلكِ الله بصلاتكِ في الدنيا، وصيامكِ في الدنيا، وحجك في الدنيا، وصبرك في الدنيا، صبرت على مكايد الزوج، صبرت على فراق الأهل، صبرت على موت الولد، صبرت على موت الوالد، صبرت على فراق الأحبة، فيتوجك الله بتاج في الجنة، فيجعلك زعيمة ورئيسة على كل من تحت يدك في الجنة بقدرة الله رب العالمين.