فهرس الكتاب

الصفحة 942 من 1901

فالمسلم دومًا يحاسب نفسه ويتهمها بالتقصير، فقف أيها الحبيب مع نفسك الليلة وقفة صدق وقل لها: يا نفس! ليس لي بضاعة إلا العمر، فإن ضاعت بضاعتي ضاع رأس مالي، توهمي يا نفس أنك قد متي وطلبتي من الله الرجعة، وهاأنت قد عدتي إلى الدنيا فاعملي قبل أن تتمني الرجعة يومًا فلا يستجاب لك: {رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ} [المؤمنون:99 - 100] فيكون

الجواب { كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} [المؤمنون:100] .

يا نفس! إن كنت تجترئين على معصية الله وأنتِ تظنين بأن الله لا يراك فما أعظم كفرك بالله جل وعلا! وإن كنت تعلمين بأن الله يراك وأنت مصّرة على معصيته فما أشد جرأتك على الله، وما أعظم وقاحتك مع الله عز وجل.

يا نفس! إلى متى تعصين وعلى الله تجترئين؟! ومتى ستعيشين بالإسلام وللإسلام؟! يا نفس! متى ستحافظين على قراءة القرآن، وعلى هدي النبي عليه الصلاة والسلام، وعلى تحقيق التوحيد لله، وعلى بر الوالدين، وعلى الإحسان للجيران؟! ومتى ستبذلين المال للفقراء؟! ومتى ستحسنين العمل؟! متى متى متى؟! يا نفس! أما لك بأهل القبور عبرة؟! أما لك إليهم نظرة؟! كانوا كثيرًا، وجمعوا كثيرًا، فأصبح بنيانهم قبورًا، وأصبح جمعهم بورًا.

يا نفس! ألا تفكرين في القبر وضمته؟! ألا تفكرين بالصراط ووحدته؟! ألا تفكرين في النار والأهوال والأغلال؟! أما تخشين من الحجاب عن النظر إلى وجه الكبير المتعال؟! ويحك يا نفس!

يا نفس قد أزف الرحيل وأظلك الخطب الجليل

فتأهبي يا نفس لا يلعب بك الأمل الطويل

فلتنزلن بمنزل ينـ ـسى الخليل به الخليل

وليركبن عليك فيه من الثرى حمل ثقيل

قرن الفناء بنا جميعًا فما يبقى العزيز ولا الذليل

أيها الأخ الحبيب: قف مع نفسك الليلة وقفة صدق، وحاسبها محاسبة شديدة، واعلم أن النفس كالطفل إن فطمتها عن المعصية انفطمت، وإن ألجمتها بلجام التقوى ألجمت، وإن عودتها على الطاعة اعتادت، فالنفس كالطفل، إن فطمت الطفل عن ثدي أمه بكى يومًا أو يومين ثم اعتاد بعد ذلك، كذلك النفس.

فيظن كثير منا أن إجبار النفس على الطاعة وإبعادها عن المعصية أمر عسير، وهو كذلك إلا لمن يسر الله عز وجل له ذلك.

أسأل الله أن ييسر لنا ولكم الطاعات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت