أما العلاج العملي وهو في كلمة واحدة: لا علاج للرياء أفضل من الإخفاء إخفاء الطاعات إخفاء العبادات، حتى يتدرب القلب على مراقبة الله وحده لا مراقبة الناس، فلا علاج للرياء أنفع من الإخفاء، أن تخفي طاعتك عن أعين الناس، وأن تكون طاعتك لله جل وعلا، هذا إن كانت الطاعة مما لم يأت الشارع بوجوب الجهر به.
وقد فصل القول في ذلك أعظم تفصيل الإمام العز بن عبد السلام في كتابه القيم (قواعد الأحكام) : إذا كان العمل الذي شرعه الله جل وعلا مما يؤدى جهرًا: كخطبة الجمعة كالأمر بالمعروف كالنهي عن المنكر كالصلاة كالأذان فهذا لا يمكن أن يؤدى سرًّا، ولا يمكن أن يخفى، وإنما لابد أن يؤدى جهرًا مع مجاهدة النفس والقلب؛ ليكون العمل خالصًا لله جل وعلا.
أما النوافل أما الصدقات أما سائر الطاعات التي لم يأمر الشرع بالجهر بها فينبغي أن تدرب نفسك على الإتيان بها بينك وبين الله جل وعلا؛ ليتقوى القلب على الإخلاص، ولينشط القلب على مراقبة الله لا مراقبة الناس.
وأسأل الله جل وعلا بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يرزقنا وإياكم الإخلاص في القول والعمل.
اللهم ارزقنا الإخلاص في القول والعمل، والسر والعلن، اللهم طهر قلوبنا وجوارحنا وأعمالنا من الرياء، اللهم ارزقنا لسانًا ذاكرًا وقلبًا شاكرًا وجسدًا على البلاء صابرًا.
اللهم ارزقنا الإخلاص في أقوالنا وأعمالنا، وارزقنا الصدق في أحوالنا يا رب العالمين! اللهم لا تدع لأحد منا ذنبًا إلا غفرته، ولا مريضًا إلا شفيته، ولا دينًا إلا أديته، ولا همًّا إلا فرجته، ولا ميتًا إلا رحمته، ولا عاصيًا إلا هديته، ولا طائعًا إلا ثَبَّتَّهُ، ولا حاجة هي لك رضا ولنا فيها صلاح إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين! اللهم اجعل جمعنا هذا جمعًا مرحومًا، وتفرقنا من بعده تفرقًا معصومًا، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وسلم، والحمد لله رب العالمين.