عنصرنا الثاني: ولكن الإسلام قادم!! هذا وعد ربنا برغم أنف المشركين والمنافقين، وهذا وعد نبينا برغم أنف المشركين والمنافقين والمجرمين! إن الإسلام قادم يا شباب! نعم، أنا أعي ما أقول، وأعي واقع الأمة المر الأليم الذي أشرت إليه باختصار، ومع ذلك أؤكد لكم جميعًا: {وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [آل عمران:139] ، بالإيمان لن تهنوا بالإيمان لن تحزنوا بالإيمان أنتم الأعلون، والله إنني لأعتقد اعتقادًا جازمًا أنه لا يوجد على وجه الأرض -أبدًا- شر محض، وحتى مع ما نراه الآن من تهديدات لا للعراق فحسب، بل للأمة كلها، إن هذا الشر سيجعل الله جل وعلا فيه خيرًا كثيرًا؛ فما من أزمة مرت بالأمة إلا وجعلها الله تبارك وتعالى سببًا لقوة الإسلام، وما من ابتلاء إلا وجعله الله سببًا لتمحيص الصف، وسببًا لتمييز الخبيث من الطيب، قال تعالى: {أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} [العنكبوت:2 - 3] .
ولقد ذكر سلطان العلماء الإمام العز بن عبد السلام في البلاء سبع عشرة فائدة، فلا تظنوا أبدًا أنه مع هذه الأزمة سيزول الإسلام، وسينتهي المسلمون!! لا والله.
لقد هجم القرامطة على المسلمين في بيت الله! وذبحوا الطائفين حول بيت الله، واقتلع أبو طاهر القرمطي الخبيث المجرم الحجر الأسود من الكعبة! وظل يصرخ بأعلى صوته في صحن الكعبة، وهو يقول: أين الطير الأبابيل؟! أين الحجارة من سجيل؟! انظروا إلى هذه الفتنة العاصفة!! وظل الحجر الأسود بعيدًا عن بيت الله ما يزيد على عشرين سنة! ومع ذلك رد الله الحجر، ورد المسلمين إلى دينه، وانتصر الإسلام على القرامطة كما تعلمون.
وهاجم التتار بغداد، وظلوا يذبحون ويقتلون المسلمين أربعين يومًا! حتى امتلأت شوارع بغداد بالدماء، ومع ذلك رد الله المسلمين إلى الإسلام، وأخزى التتار وهزمهم شر هزيمة على أيدي الصادقين المخلصين الأبرار: {وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ} ، لكننا نريد الإيمان، نريد أن تحقق الأمة الإيمان قال تعالى: {وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [آل عمران:139] تدبروا قول رب العالمين: {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} [الصف:8 - 9] .
وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ} [الأنفال:36] .
ما يزيد على مائة وخمسين بليونًا من الدولارات أنفقت في حرب الحادي والتسعين، وما هي النتيجة؟! (ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ) ما زال الإسلام قويًا شامخًا، وسيبقى الإسلام قويًا شامخًا.
أين التتار؟! أين الصليبيون؟! أين المجرمون؟! بل أين فرعون؟! بل أين هامان؟! أين أصحاب الأخدود؟! أين كل من عادى الإسلام؟! هلك الجميع وبقي الإسلام، وسيبقى بموعود الرحمن وسيد ولد عدنان: (فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ) .