أيها الأحباب! لقد كان الجهاد الأفغاني ميلادًا جديدًا لهذه الأمة التي نامت وغطت في نومها لقد كان الجهاد الأفغاني ميلادًا جديدًا لهذه الأمة التي مرضت وطال مرضها لقد كان الجهاد الأفغاني ميلادًا جديدًا لهذه الأمة التي مسخت وخدرت وغاب تخديرها.
لقد كان صمود المجاهدين الأفغان ثلاثة عشر عامًا أمام هؤلاء الروس شرفًا تاريخيًا ضخمًا لا شك في ذلك، ولقد كان انهزام الدب الروسي الأحمر الغبي الوقح أمام هؤلاء الأطهار الأبرار حدثًا تاريخيًا ضخمًا، أضخم وأعظم من سابقه، ولكن -بالله عليكم- هل عرف المسلمون على ظهر الأرض حقيقة هذا الجهاد؟ لا إلا من رحم الله جل وعلا.
كم من المسلمين لا يعرفون عن القضية الأفغانية شيئًا! كم من المسلمين لا يعرف قادة المجاهدين ولا يعرف عنهم شيئًا، في الوقت الذي لا يهدأ للإعلام بال ولا يقر له قرار على أتفه الأسباب، وأحقر الأخطار والمعلومات والأنباء، فيضج الإعلام كله على سباح أو لاعب كرة أو فاسق أو فاسقة، أو داعر أو داعرة، ويصك آذان المؤمنين الصادقين في الليل والنهار بأخبار الفاسقين والفاسقات، والساقطين والساقطات، والداعرين والداعرات، وكأن أحداث أفغانستان على كوكب آخر، وكأنها لا تعني المسلمين في شيء من الأشياء.
ما هذا التساهل؟! ما هذا التجاهل لمن يقولون: لا إله إلا الله؟! لماذا كل هذا؟! هل وصل غياب المسلمين عن دينهم وعن واقعهم إلى هذا الحد؟! أسأل الله جل وعلا أن يبارك في لقاءاتنا هذه حتى تصل إلى المجاهدين في أرض أفغانستان، وقد وعدت بذلك إن شاء الله جل وعلا، لعل الله سبحانه وتعالى أن يجعل فيها الشفاء، ونسأل الله أن يرزقنا الإخلاص، وأن يفتح بيننا وبين قومنا بالحق وهو خير الفاتحين.