المحور الثاني من محاور الحرب على السنة والتشكيك في السنة هو -بزعم المشككين- أن السنة مشحونة بالأحاديث التي تصطدم اصطدامًا مباشرًا مع العقول السوية، بل وتنقض من الأساس النظريات العلمية، وهذا هو عنصرنا الثاني: السنة والعقل والعلم الحديث.
وأرجو أن تركزوا معي جيدًا في هذا العنصر المهم؛ لأننا الآن نرى إلهًا جديدًا يعبد يسمى العلم أو العقل، وأنا لا أقلل أبدًا من شأن العلم، ولا من قدر العقل، بل أقول بأعلى الصوت وملء الفم: إن الإسلام دين يقدر العقل، ويدعو إلى العلم، ويكفي أن نعلم أن من أول الآيات التي نزلت على قلب المصطفى صلى الله عليه وسلم: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} [العلق:1] ، وهي دعوة إلى العلم، والآيات والأحاديث التي تدعو إلى التدبر والتفكر والتعقل كثيرة.
فأنا لا أقلل من شأن العقل ولا من قدر العلم، لكن لا ينبغي أن يصير العقل والعلم طاغوتًا جديدًا ينصب نفسه حاكمًا على صريح القرآن وصحيح سنة النبي عليه الصلاة والسلام، فقالوا: السنة مشحونة بالأحاديث التي تصطدم مع العقول السوية، وتخالف النظريات العلمية.