أما في جانب التشريع فابك دمًا بدل الدمع، والله لقد وقع ما لم يكن يخطر ألتبة لمخلوق مسلم على بال! ضيعت الأمة شريعة الكبير المتعال حرفت الأمة شرع ربها واستبدلت الأمة بالعبير بعرًا وبالثريا ثرى وبالرحيق المختوم حريقًا محرقًا مدمرًا.
أبت الأمة إلا أن تناقض قول ربها جل وعلا إذ يقول: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ} [الأنعام:57] ، فأبى كثير من أبناء الأمة إلا أن يقول: إن الحكم إلا للمجالس الشعبية، وللمجالس النيابية، وللبيوت البيضاء والسوداء والحمراء، والله جل وعلا يقول: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [المائدة:50] .
غيرت الأمة شريعة ربها، يقرأ المسلم الآن في قرآن ربه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} [المائدة:6] ، ويلتزم بهذا الأمر الإلهي، ويضيع في نفس السورة قول ربه: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة:44] .
يلتزم بقول الله في سورة البقرة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} [البقرة:183] ، ويضيع في نفس السورة قول ربه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ} [البقرة:178] .
انفصام نكد، ضيعت الأمة إلا من رحم ربك شريعة ربها!!