فهرس الكتاب

الصفحة 840 من 1604

وقد أكثر الشعراء في تأبينه صلوات الله عليه قديما وحديثا وقضوا من التفجيع عليه حقا لا ينبغي أن يكون عهده نكيثا ولم يمنعهم تقادم الأيام وتطاول الأعوام من تجديد البكاء عليه ومزيد الحنين إليه وبحق ما يكون ذلك فهو الرزء الذي حقه أن ينسى جميع الأرزاء والحادث الجلل الذي يقبح معه حسن العزاء وطواعية الأسف عليه دائما من أعدل الشهادات بالإخلاص لمن قام بها واستقام بالنية والقول على سواء مذهبها جعلنا الله ممن أحبه حقا وكتبنا فيمن غدا لشفاعته المشفعة مستحقا

فمن ذلك ما وقفت عليه لأبي إسحاق إسماعيل بن القاسم الغزي الكوفي المعروف بأبي العتاهية من كلمة

( على رسول الله مني السلام % ما كان إلا رحمة للأنام )

( أحيي به الله قلوبا كما % أحيي موات الأرض صوب الغمام )

( أكرم به للخلق من مبلغ % هاد وللناس به من إمام )

( وأصبح الحق به قائما % وأصبح الباطل دحض المقام ) (1)

وقال إسماعيل بن القاسم أيضا من كلمة أخرى

( ليبك رسول الله من كان باكيا % ولا تنس قبرا بالمدينة ساويا )

( جزي الله عنا كل خير محمدا % فقد كان مهديا دليلا هاديا )

( لمن تبتغي الذكرى لما هو أهله % إذا كنت للبر المطهر ناسيا )

( أتنسى رسول الله أفضل من مشى % وآثاره بالمسجدين كما هيا )

( وكان أبر الناس بالناس كلهم % وأكرمهم بيتا وشعبا وواديا )

( تكدر من بعد النبي محمد % عليه سلام الله ما كان صافيا )

( فكم من منار كان أوضحه لنا % ومن علم أمسى وأصبح عافيا )

( ركنا إلى الدنيا الدنية بعده % وكشفت الأطماع منا المساويا )

( وإنا لنرمي كل يوم بعبرة % نراها فما نزداد إلا تعاميا )

( كأنا خلقنا للبقاء وأينا % وإن مدت الدنيا له ليس فانيا )

( أبى الموت إلا أن يكون لمن ترى % من الخلق طرا حيث ما كان لاقيا )

1-السريع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت