وقد أكثر الشعراء في تأبينه صلوات الله عليه قديما وحديثا وقضوا من التفجيع عليه حقا لا ينبغي أن يكون عهده نكيثا ولم يمنعهم تقادم الأيام وتطاول الأعوام من تجديد البكاء عليه ومزيد الحنين إليه وبحق ما يكون ذلك فهو الرزء الذي حقه أن ينسى جميع الأرزاء والحادث الجلل الذي يقبح معه حسن العزاء وطواعية الأسف عليه دائما من أعدل الشهادات بالإخلاص لمن قام بها واستقام بالنية والقول على سواء مذهبها جعلنا الله ممن أحبه حقا وكتبنا فيمن غدا لشفاعته المشفعة مستحقا
فمن ذلك ما وقفت عليه لأبي إسحاق إسماعيل بن القاسم الغزي الكوفي المعروف بأبي العتاهية من كلمة
( على رسول الله مني السلام % ما كان إلا رحمة للأنام )
( أحيي به الله قلوبا كما % أحيي موات الأرض صوب الغمام )
( أكرم به للخلق من مبلغ % هاد وللناس به من إمام )
( وأصبح الحق به قائما % وأصبح الباطل دحض المقام ) (1)
وقال إسماعيل بن القاسم أيضا من كلمة أخرى
( ليبك رسول الله من كان باكيا % ولا تنس قبرا بالمدينة ساويا )
( جزي الله عنا كل خير محمدا % فقد كان مهديا دليلا هاديا )
( لمن تبتغي الذكرى لما هو أهله % إذا كنت للبر المطهر ناسيا )
( أتنسى رسول الله أفضل من مشى % وآثاره بالمسجدين كما هيا )
( وكان أبر الناس بالناس كلهم % وأكرمهم بيتا وشعبا وواديا )
( تكدر من بعد النبي محمد % عليه سلام الله ما كان صافيا )
( فكم من منار كان أوضحه لنا % ومن علم أمسى وأصبح عافيا )
( ركنا إلى الدنيا الدنية بعده % وكشفت الأطماع منا المساويا )
( وإنا لنرمي كل يوم بعبرة % نراها فما نزداد إلا تعاميا )
( كأنا خلقنا للبقاء وأينا % وإن مدت الدنيا له ليس فانيا )
( أبى الموت إلا أن يكون لمن ترى % من الخلق طرا حيث ما كان لاقيا )
1-السريع