نكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنخبره بعدد عدونا فإما أن يمدنا بالرجال وإما أن يأمرنا بأمره فنمضي له
فشجع الناس عبد الله بن رواحة فقال يا قوم والله إن الذي تكرهون للذي خرجتم تطلبون الشهادة وما نقاتل الناس بعدد ولا قوة ولا كثرة وما نقاتلهم إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله به فانطلقوا فإنما هي إحدى الحسنيين إما ظهور وإما شهادة
فقال الناس صدق والله ابن رواحة
فمضى الناس وقال عبد الله في مجلسهم ذلك
( جلبنا الخيل من أجأ وفرع % تعر من الحشيش لها العكوم )
( حذوناها من الصوان سبتا % أزل كأن صفحته أديم )
( أقامت ليلتين على معان % فأعقب بعد فترتها جموم )
( فرحنا والجياد مسومات % تنفس في مناخرها السموم )
( فلا وأبي مآب لنأتينها % وإن كانت بها عرب وروم )
( فعبأنا أعنتها فجاءت % عوابس والغبار لها بريم )
( بذي لجب كأن البيض فيه % إذا برزت قوانسها النجوم )
( فراضية المعيشة طلقتها % أسنتنا فتنكح أو تئيم ) (1)
ثم مضى الناس حتى إذا كانوا بتخوم البلقاء لقيتهم جموع هرقل من الروم والعرب بقرية من قرى البلقاء يقال لها مشارف
ثم دنا العدو وانحاز المسلمون إلى قرية يقال لها مؤتة فالتقي الناس عندها
فتعبي لهم المسلمون فجعلوا على ميمنتهم رجلا من بني عذرة يقال له قطبة بن قتادة وعلى مسيرتهم رجلا من الأنصار يقال له عبابة بن مالك ويقال عبادة
ثم التقى الناس فاقتتلوا فقاتل زيد بن حارثة براية رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى شاط في رماح القوم ثم أخذها جعفر فقاتل بها حتى إذا ألحمه القتال اقتحم عن فرس له شقراء
قال أحد بني مرة بن عوف وكان في تلك الغزوة والله لكأني أنظر إليه حين اقتحم عنها ثم عقرها ثم قاتل القوم حتى قتل وهو يقول
1-الوافر