وكان يقول لأن أذنب بركبة سبعين ذنبا أحب إلى من أن أذنب ذنبا واحدا في الحرم
وركبة خارج الحرم محاذية لذات عرق
وذكر رضي الله عنه يوما وهو خليفة ما كان يعاقب به من حلف ظلما يعني في الحرم زمن الجاهلية فقال إن الناس ليرتكبون ما هو أعظم منها ثم لا يعجل لهم من العقوبة مثل ما كان يعجل لأولئك فما ترون ذلك
فقالوا أنت أعلم يا أمير المؤمنين
قال إن الله جل ثناؤه جعل في الجاهلية إذ لا دين حرمة حرمها وعظمها وشرفها وجعل العقوبة لمن استحل شيئا مما حرم ليتنكب عن انتهاك ما حرم مخافة تعجيل العقوبة فلما بعث الله رسوله صلى الله عليه وسلم أوعدهم فيما انتهكوا مما حرم الساعة فقال ! 2 < والساعة أدهى وأمر > 2 ! ( 46 البقرة )
فأخر العقاب إلى يوم القيامة وأراهم الله الاستجابة بعضهم لبعض ليتناهوا عن الظلم وأخر أهل الإسلام ليوم الجمع ويستجيب الله لمن يشاء فاتقوا الله وكونوا مع الصادقين
ومن المشهور في هذا الباب أمر إساف ونائلة وهما صنما قريش اللذان أقاموهما على زمزم ينحرون عندهما ذكروا أنهما كانا رجلا وامرأة من جرهم إساف بن بغي ونائلة بنت ديك فوقع إساف على نائلة في الكعبة فمسخهما الله حجرين ويقال أحدثا فيها فمسخهما الله فالله أعلم
وأمرهما معدود فيما بلغت إليه جرهم من الاستخفاف بحرمة الحرم وقلة مبالاتهم بالبغي فيه مع ما أراهم الله من عظيم الآية بمسخهما حجرين فما نهاهم ذلك عن قبيح ما كانوا عليه حتى أخرجهم الله عن جوار بيته بأيدي آخرين من عباده فكان من أمرهم مع خزاعة ما كان