وجعلت يهود لغطفان تحريضا على الخروج نصف تمر خيبر كل عام
فزعموا أن الحارث بن عوف أخا بني مرة قال لعيينة بن حصن بن حذيفة ابن بدر ولقومه من غطفان يا قوم أطيعوني دعوا قتال هذا الرجل وخلوا بينه وبين عدوه من العرب فغلب عليهم الشيطان وقطع أعناقهم الطمع ونفذوا لأمر عيينة على قتال رسول الله صلى الله عليه وسلم
وكتبوا إلى حلفائهم من بني أسد فأقبل طليحة الأسدي فيمن اتبعه من بني أسد وهما الحليفان أسد وغطفان
وكتبت قريش إلى رجال من بني سليم أشراف بينهم وبينهم أرحام استمدادا لهم فأقبل أبو الأعور بمن اتبعه من سليم مددا لقريش
فخرجت قريش وقائدها أبو سفيان بن حرب وخرجت غطفان وقائدها عيينة بن حصن في بني فزارة والحارث بن عوف في بني مرة ومسعر بن رخيلة الأشجعي فيمن تابعه من قومه من أشجع وتكامل لهم ولمن استمدوه فأمدهم جمع عظيم هم الذين سماهم الله الأحزاب
فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بخروجهم وبما اجمعوا له من الأمر اخذ في حفر الخندق وضربه على المدينة فعمل فيه صلى الله عليه وسلم ترغيبا للمسلمين في العمل والأجر وعمل معه المسلمون فدأب فيه ودأبوا حتى أحكموه
وأبطأ عنهم في عملهم ذلك رجال من المنافقين وجعلوا يورون بالضعيف من العمل ويتسللون إلى أهلهم بغير علم من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا إذن وجعل الرجل من المسلمين إذا نابته النائبة من الحاجة التي لا بد له منها يذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ويستأذنه في اللحوق بحاجته فيأذن له فإذا قضى حاجته رجع إلى ما كان فيه من عمله رغبة في الخير واحتسابا له فأنزل الله في أولئك من المؤمنين ^ إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه إن الذين يستأذنونك أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله فإذا استأذنوك لبعض شانهم فأذن لمن شئت منهم واستغفر لهم