فأقبلوا حتى نزلوا بعينين جبل ببطن السبخة من قناة على شفير الوادي مقابل المدينة
فلما سمع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون قد نزلوا حيث نزلوا قال صلى الله عليه وسلم إني قد رأيت والله خيرا رأيت بقرا تذبح ورأيت في ذباب سيفي ثلما فأما البقر فهي ناس من أصحابي يقتلون وأما الثلم الذي في ذباب سيفي فهو رجل من أهل بيتي يقتل ورأيت أني أدخلت يدي في درع حصينة فأولتها المدينة فإن رأيتم أن تقيموا بالمدينة وتدعوهم حيث نزلوا فإن أقاموا أقاموا بشر مقام وإن هم دخلوا علينا قاتلناهم فيها
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكره الخروج وكان عبد الله بن أبي يرى رأي رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك فقال رجل من المسلمين ممن أكرم الله بالشهادة يوم أحد وغيره ممن كان فاته بدر يا رسول الله اخرج بنا إلى أعدائنا لا يرون أنا جبنا عنهم
فقال عبد الله بن أبي يا رسول الله أقم بالمدينة ولا تخرج إليهم فوالله ما خرجنا منها إلى عدو لنا قط إلا أصاب منا ولا دخلها علينا إلا أصبنا منه فدعهم يا رسول الله فإن أقاموا أقاموا بشر محبس وإن دخلوا قاتلهم الرجال في وجوههم ورماهم الصبيان والنساء بالحجارة من فوقهم وإن رجعوا رجعوا خائبين كما جاءوا
فلم يزل برسول الله صلى الله عليه وسلم الناس الذين كان من أمرهم حب لقاء العدو حتى دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فلبس لأمته وذلك يوم الجمعة حين فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصلاة وقد مات في ذلك اليوم رجل من الأنصار يقال له مالك بن عمرو أخو بني النجار فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم خرج عليهم وقد ندم الناس فقالوا يا رسول الله استكر هناك ولم يكن ذلك لنا فإن شئت فاقعد صلى الله عليه وسلم
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ينبغي للنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يقاتل
فخرج في ألف من أصحابه حتى إذا كانوا بين المدينة وأحد انخذل عنه عبد الله بن أبي بثلث الناس وقال أطاعهم وعصاني ما ندري علام نقتل أنفسنا