على قريش قالوا هؤلاء أحبار يهود وأهل العلم بالكتاب الأول فسلوهم أدينكم خير أم دين محمد فسألوهم فقالوا بل دينكم خير منا دينه وأنتم أهدى منه وممن اتبعه
فأنزل الله تعالى فيهم الآية المذكورة
فالله تعالى أعلم
قال ابن إسحاق وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ظفرتم به من رجال يهود فاقتلوه
فوثب محيصة بن مسعود الأوسي على ابن سنينة من تجار يهود وكان يلابسهم ويبايعهم فقتله فلما قتله جعل أخوه حويصة بن مسعود ولم يكن أسلم يومئذ وكان أسن من محيصة يضربه ويقول أي عدو الله أقتلته أما والله لرب شحم في بطنك من ماله فقال محيصة والله لقد أمرني بقتله من لو أمرني بقتلك لضربت عنقك قال فوالله إن كان لأول إسلام حويصة
قال أو الله لو أمرك محمد بقتلي لقتلتني قال نعم والله لو أمرني بضرب عنقك لضربتها قال والله إن دينا بلغ منك هذا لعجب فأسلم حويصة وقال محيصة في ذلك
( يلوم ابن أمي لو أمرت بقتله % لطبقت ذفراه بأبيض قاضب )
( حسام كلون الملح أخلص صقله % متى ما أصوبه فليس بكاذب )
( وما سرني أني قتلتك طائعا % وأن لنا ما بين بصري ومأرب ) (1)
وذكر ابن هشام أن هذا عرض لمحيصة بعد غزوة بني قريظة وظفر رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم دفع إليه منهم كعب بن يهوذا
قال وكان عظيما فيهم ليقتله فقال له أخوه حويصة وكان كافرا أقتلت كعب بن يهوذا قال نعم
قال أما والله لرب شحم قد نبت في بطنك من ماله إنك للئيم
فقال له محيصة لقد أمرني بقتله من لو أمرني بقتلك لقتلتك
فعجب من قوله ثم ذهب عنه متعجبا فذكروا أنه جعل ينتفض من الليل فيعجب من قول أخيه محيصة حتى أصبح وهو يقول والله إن هذا لدين
ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم
1-الطويل