فهرس الكتاب

الصفحة 373 من 1604

فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا أبا القاسم قد رأينا أن لا نلاعنك وأن نتركك على دينك ونرجع إلى ديننا ولكن ابعث معنا رجلا من أصحابك ترضاه لنا يحكم بيننا في أشياء اختلفنا فيها من أموالنا فإنكم عندنا رضى

فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ائتوني العشية أبعث معكم القوي الأمين

فكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول ما أحببت الإمارة قط حبي إياها يومئذ رجاء أن أكون صاحبها فرحت إلى الظهر مهجرا فلما صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر سلم ثم نظر عن يمينه ويساره فجعلت أتطاول له ليراني فلم يزل يلتمس ببصره حتى رأى أبا عبيدة بن الجراح فدعاه فقال اخرج معهم فاقض بينهم بالحق فيما اختلفوا فيه

قال عمر فذهب بها أبو عبيدة

ولما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة قدمها وهي أوبأ أرض الله من الحمى فأصاب أصحابه منها بلاء وسقم حتى جهدوا فما كانوا يصلون إلا وهم قعود وصرف الله ذلك عن نبيه صلى الله عليه وسلم فخرج عليهم صلوات الله عليه وهم يصلون كذلك فقال لهم اعلموا أن صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم فتجشم المسلمون القيام على ما بهم من الضعف والسقم التماس الفضل

وكان أبو بكر الصديق رضي الله عنه ممن أصابته الحمى وكذلك مولياه عامر بن فهيرة وبلال قالت عائشة فدخلت أعودهم قبل أن يضرب علينا الحجاب وهم في بيت واحد وبهم مالا يعلمه إلا الله من الوعك فدنوت من أبي بكر فقلت له كيف تجدك يا أبت فقال

( كل امرئ مصبح في أهله % والموت أدنى من شراك نعله ) (1)

فقلت والله ما يدري أبي ما يقول ثم دنوت إلى عامر فقلت كيف تجدك يا عامر فقال

( لقد وجدت الموت دون ذوقه % إن الجبان حتفه من فوقه )

1-الرجز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت