فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا أبا القاسم قد رأينا أن لا نلاعنك وأن نتركك على دينك ونرجع إلى ديننا ولكن ابعث معنا رجلا من أصحابك ترضاه لنا يحكم بيننا في أشياء اختلفنا فيها من أموالنا فإنكم عندنا رضى
فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ائتوني العشية أبعث معكم القوي الأمين
فكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول ما أحببت الإمارة قط حبي إياها يومئذ رجاء أن أكون صاحبها فرحت إلى الظهر مهجرا فلما صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر سلم ثم نظر عن يمينه ويساره فجعلت أتطاول له ليراني فلم يزل يلتمس ببصره حتى رأى أبا عبيدة بن الجراح فدعاه فقال اخرج معهم فاقض بينهم بالحق فيما اختلفوا فيه
قال عمر فذهب بها أبو عبيدة
ولما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة قدمها وهي أوبأ أرض الله من الحمى فأصاب أصحابه منها بلاء وسقم حتى جهدوا فما كانوا يصلون إلا وهم قعود وصرف الله ذلك عن نبيه صلى الله عليه وسلم فخرج عليهم صلوات الله عليه وهم يصلون كذلك فقال لهم اعلموا أن صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم فتجشم المسلمون القيام على ما بهم من الضعف والسقم التماس الفضل
وكان أبو بكر الصديق رضي الله عنه ممن أصابته الحمى وكذلك مولياه عامر بن فهيرة وبلال قالت عائشة فدخلت أعودهم قبل أن يضرب علينا الحجاب وهم في بيت واحد وبهم مالا يعلمه إلا الله من الوعك فدنوت من أبي بكر فقلت له كيف تجدك يا أبت فقال
( كل امرئ مصبح في أهله % والموت أدنى من شراك نعله ) (1)
فقلت والله ما يدري أبي ما يقول ثم دنوت إلى عامر فقلت كيف تجدك يا عامر فقال
( لقد وجدت الموت دون ذوقه % إن الجبان حتفه من فوقه )
1-الرجز