( ولو نلته ظلت هناك جراحة % وكان حقيقا أن يهان ويهدرا ) (1)
فأجابه حسان بن ثابت فقال
( ولست إلى عمرو ولا المرء منذر % إذا ما مطايا القوم أصبحن ضمرا )
( فلولا أبو وهب لمرت قصائد % على شرف البرقاء يهوين حسرا )
( أتفخر بالكتان لما لبسته % وقد تلبس الأنباط ريطا مقصرا )
( فلا تك كالوسنان يحلم أنه % بقرية كسرى أو بقرية قيصرا )
( ولا تك كالثكلى وكانت بمعزل % عن الثكل لو كان الفؤاد تفكرا )
( ولا تك كالشاة التي كان حتفها % بحفر ذراعيها فلم ترض محفرا )
( ولا تك كالعاوي فأقبل نحره % ولم يخشه سهم من النبل مضمرا )
( فإنا ومن يهدي القصائد نحونا % كمستبضع تمرا إلى أرض خيبرا ) (1)
قال فلما قدموا المدينة أظهروا الإسلام بها وفي قومهم بقايا من شيوخ لهم على دينهم من الشرك منهم عمرو بن الجموح وكان ابنه معاذ شهد العقبة وبايع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان عمرو سيدا من سادات بني سلمة وشريفا من أشرافهم وكان قد اتخذ في داره صنما من خشب يقال له مناة كما كانت الأشراف يصنعون يتخذه إلها يعظمه ويطهره فلما أسلم فتيان بني سلمة ابنه معاذ ومعاذ بن جبل في فتيان منهم ممن أسلم وشهد العقبة كانوا يدلجون بالليل على صنم عمرو ذلك فيحملونه فيطرحونه في بعض حفر بني سلمة وفيها عذر الناس منكسا على رأسه فإذا أصبح عمرو قال ويلكم من عدا على آلهتنا هذه الليلة ثم يغدو يلتمسه حتى إذا وجده غسله وطهره وطيبه ثم قال أما والله لو أعلم من فعل بك هذا لأخزيته فإذا أمسي ونام عمرو عدوا عليه ففعلوا به مثل ذلك فيغدو فيجده في مثل ما كان فيه من الأذى فيغسله ويطهره ويطيبه ثم
1-الطويل