عام اليرموك في زمان عمر شهيدا
وذكر ابن هشام أن أعشى بني قيس بن ثعلبة خرج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد الإسلام وقال قصيدة يمدحه فيها نذكرها بعد
فلما كان بمكة أو قريبا منها اعترضه بعض المشركين من قريش فسأله عن أمره فأخبره أنه جاء يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم ليسلم فقال له يا أبا بصير إنه يحرم الزنا فقال الأعشى والله إن ذلك لأمر مالي فيه من أرب فقال يا أبا بصير فإنه يحرم الخمر فقال أما هذه فوالله إن في النفس منها لعلالات ولكني منصرف فأتروى منها عامي هذا ثم آتيه فأسلم
فانصرف فمات في عامه ذلك ولم يعد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
هذا ما ذكر ابن هشام في قصة الأعشى وظاهره يقتضي أن قصده كان إلى مكة وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها حينئذ لم يهاجر بعد
ويعارض هذا الظاهر ما ذكر من تحريم الخمر فإن أهل النقل مجمعون على أن الخمر إنما حرمت بالمدينة بعد أن مضى بدر وأحد ونزل تحريمها في سورة المائدة وهي من آخر ما نزل من القرآن فإن صح أن خروج الأعشى كان قبل الهجرة كما في ظاهر الخبر فلعل المشرك الذي لقيه وأخبره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بتحريم الخمر أراد بهذا القول تنفيره عن الإسلام وإبعاده عنه مع ما كان من كراهية رسول الله صلى الله عليه وسلم أبدا للخمر وتنزيه الله إياه عنها
ألا تراه ليلة الإسراء لما عرضت عليه آنية الخمر واللبن اختار اللبن فقيل له هديت للفطرة لو أخذت الخمر غوت أمتك والإسراء إنما كان بمكة في صدر الإسلام
وقد يمكن أن يكون قصد الأعشى إلى المدينة بعد الهجرة وبعد تحريم الخمر فتلقاه بعض المشركين من قريش ممن لم يكن أسلم بعد