فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 1604

عام اليرموك في زمان عمر شهيدا

وذكر ابن هشام أن أعشى بني قيس بن ثعلبة خرج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد الإسلام وقال قصيدة يمدحه فيها نذكرها بعد

فلما كان بمكة أو قريبا منها اعترضه بعض المشركين من قريش فسأله عن أمره فأخبره أنه جاء يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم ليسلم فقال له يا أبا بصير إنه يحرم الزنا فقال الأعشى والله إن ذلك لأمر مالي فيه من أرب فقال يا أبا بصير فإنه يحرم الخمر فقال أما هذه فوالله إن في النفس منها لعلالات ولكني منصرف فأتروى منها عامي هذا ثم آتيه فأسلم

فانصرف فمات في عامه ذلك ولم يعد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم

هذا ما ذكر ابن هشام في قصة الأعشى وظاهره يقتضي أن قصده كان إلى مكة وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها حينئذ لم يهاجر بعد

ويعارض هذا الظاهر ما ذكر من تحريم الخمر فإن أهل النقل مجمعون على أن الخمر إنما حرمت بالمدينة بعد أن مضى بدر وأحد ونزل تحريمها في سورة المائدة وهي من آخر ما نزل من القرآن فإن صح أن خروج الأعشى كان قبل الهجرة كما في ظاهر الخبر فلعل المشرك الذي لقيه وأخبره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بتحريم الخمر أراد بهذا القول تنفيره عن الإسلام وإبعاده عنه مع ما كان من كراهية رسول الله صلى الله عليه وسلم أبدا للخمر وتنزيه الله إياه عنها

ألا تراه ليلة الإسراء لما عرضت عليه آنية الخمر واللبن اختار اللبن فقيل له هديت للفطرة لو أخذت الخمر غوت أمتك والإسراء إنما كان بمكة في صدر الإسلام

وقد يمكن أن يكون قصد الأعشى إلى المدينة بعد الهجرة وبعد تحريم الخمر فتلقاه بعض المشركين من قريش ممن لم يكن أسلم بعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت