قالت ودعونا الله للنجاشي بالظهور على عدوه والتمكين له في بلاده فوالله إنا لعلى ذلك متوقعون لما هو كائن إذا طلع الزبير يسعى فلمع بثوبه يقول ألا أبشروا فقد ظهر النجاشي وأهلك الله عدوه فو الله ما علمتنا فرحنا فرحه قط مثلها
ورجع النجاشي وقد أهلك الله عدوه ومكن له في بلاده واستوسق عليه أمر الحبشة فكنا عنده في خير منزل حتى قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال الزهري فحدثت عروة بن الزبير هذا الحديث فقال هل تدري ما قوله ما أخذ الله مني الرشوة حين رد علي ملكي فآخذ الرشوة فيه وما أطاع الناس في فأطيع الناس فيه قلت لا والله
قال فإن عائشة أم المؤمنون حدثتني أنا أباه كان ملك قومه ولم يكن له ولد إلا النجاشي وكان للنجاشي عم له من صلبه إثنا عشر رجلا وكان أهل بيت مملكة الحبشة فقالت الحبشة بينها لو أنا قتلنا أبا النجاشي وملكنا أخاه فإنه لا ولد له غير هذا الغلام وإن لأخيه من صلبه إثني عشر رجلا فتوارثوا ملكهم من بعده بقيت الحبشة بعده دهرا
فعدوا على أبي النجاشي فقتلوه وملكوا أخاه فمكثوا على ذلك حينا ونشأ النجاشي مع عمه وكان لبيبا حازما من الرجال فغلب على أمر عمه ونزل منه بكل منزلة فلما رأت الحبشة مكانه منه قالت بينها والله لقد غلب هذا الفتى على أمر عمه وإنا لنتخوف أن يملكه علينا وإن ملكه علينا ليقتلنا أجمعين لقد عرف أنا نحن قتلنا أباه
فمشوا إلى عمه فقالوا إما أن تقتل هذا الفتى أو لتخرجنه من بين أظهرنا فإنا قد خفناه على أنفسنا