فأقبل النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط حتى قدما مكة فقالا يا معشر قريش قد جئناكم بفصل ما بينكم وبين محمد
أمرنا أحبار يهود أن نسأله عن أشياء فإن أخبركم عنها فهو نبي وإن لم يقل فالرجل متقول فروا فيه رأيكم
فجاءوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألوه عن تلك الأشياء فقال لهم أخبركم بما سألتم عنه غدا ولم يستثن
فانصرفوا عنه ومكث رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يذكرون خمس عشرة ليلة لا يحدث الله عزوجل إليه في ذلك وحيا ولا يأتيه جبريل حتى أرجف آل مكة وقالوا وعدنا محمد غدا واليوم خمس عشرة ليلة قد أصبحنا منها لا يخبرنا بشيء مما سألناه عنه وحتى أحزن رسول الله صلى الله عليه وسلم مكث الوحي عنه وشق عليه ما يتكلم به أهل مكة
ثم جاءه جبريل من الله بسورة أصحاب الكهف فيها معاتبته إياه على حزنه عليهم وخبر ما سألوه عنه من أمر الفتية والرجل الطواف والروح
فذكر لي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لجبريل حين جاءه لقد احتبست عني يا جبريل حتى سؤت ظنا فقال له جبريل ! 2 < وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك وما كان ربك نسيا > 2 ! ( مريم 64 )
فلما جاءهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بما عرفوا من الحق وعرفوا صدقه فيما حدث وموقع نبوته فيما جاءهم به من علم الغيوب حين سألوه عما سألوه عنه حال الحسد منهم له بينهم وبين اتباعه وتصديقه فعتوا على الله وتركوا أمره عيانا ولجوا فيما هم عليه من الكفر فقال قائلهم لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبونه
أي اجعلوه لغوا وباطلا واتخذوه هزوا لعلكم تغلبون بذلك فإنكم إن ناظر تموه وخاصمتموه غلبكم