قال فعرفت ذلك في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم مضى فلما مر بهم الثانية غمزوه بمثلها فعرفت ذلك في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم مر بهم الثالثة فغمزوه بمثلها فوقف ثم قال أتسمعون يا معشر قريش والذي نفسي بيده لقد جئتكم بالذبح قال فأخذت القوم كلمته حتى ما منهم رجل إلا كأنما على رأسه طائر واقع حتى أن أشدهم وصاة فيه قبل ذلك ليرفؤه بأحسن ما يجد من القول حتى إنه ليقول انصرف يا أبا القاسم فوالله ما كنت جهولا
قال فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان الغد اجتمعوا في الحجر وأنا معهم فقال بعضهم لبعض ذكرتم ما بلغ منكم وما بلغكم عنه حتى إذا باداكم بما تكرهون تركتموه
فبيناهم في ذلك طلع رسول الله صلى الله عليه وسلم فوثبوا إليه وثبة رجل واحد فأحاطوا به يقولون أنت الذي تقول كذا وكذا للذي يقول من عيب آلهتهم فيقول رسول الله نعم أنا الذي أقول ذلك
فلقد رأيت رجلا منهم أخذ بمجمع ردائه فقام أبو بكر دونه وهو يبكي ويقول أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله
ثم انصرفوا عنه
فإن ذلك لأشد ما رأيت قريشا نالوا منه قط