الخبر من خلفنا أصاب الشام بعدكم رجفة دمر أهلها وأصابتهم فيها مصيبة عظيمة
قال كيف ترى يا أبا سفيان قلت أرى والله ما أظن صاحبك إلا صادقا
وقدمنا مكة فقضيت ما كان معي ثم انطلقت حتى جئت أرض الحبشة تاجرا فمكثت بها خمسة أشهر ثم أقبلت حتى قدمت مكة فبينا أنا في منزلي جاءني الناس يسلمون علي حتى جاءني في آخرهم محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم وعندي هند جالسة تلاعب صبية لها فسلم علي ورحب بي وسألني عن سفري ومقدمي ثم انطلق فقلت والله إن هذا الفتى لعجب ما جاءنا أحد من قريش له معي بضاعة إلا سألني عنها وما بلغت ووالله إن له معي لبضاعة ما هو بأغناهم عنها ثم ما سألني فقالت أو ما علمت بشأنه قلت وفزعت ما شأنه قالت والله إنه ليزعم أنه رسول الله قال فوقذني ذلك وذكرني قول النصراني ووجمت حتى قالت لي مالك فانتبهت وقلت إن هذا والله لهو الباطل لهو أعقل من أن يقول هذا قالت بلى والله إنه ليقوله ويؤتي عليه وإن له لصحابة معه على أمره قلت هو والله باطل
فخرجت فبينا أنا أطوف إذ لقيته فقلت إن بضاعتك قد بلغت وكان فيها خير فأرسل إلي فخذها ولست آخذا فيها ما آخذ من قومك قال فإني غير آخذها حتى تأخذ مني ما تأخذ من قومي قلت ما أنا بفاعل قال فوالله إذا لا آخذها قلت فأرسل إليها فأخذت منها ما كنت آخذ وبعثت إليه ببضاعته
ولم أنشب أن خرجت تاجرا إلى اليمن فقدمت الطائف فنزلنا على أمية فتغديت معه ثم قلت يا أبا عثمان هل تذكر حديث النصراني قال أذكره قلت فقد كان قال ومن قلت محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ثم قصصت عليه خبر هند قال فالله يعلم أنه تصبب عرقا ثم قال يا أبا سفيان لعله وإن