فمكثت قريش على ذلك أربع ليال أو خمسا ثم إنهم اجتمعوا في المسجد فتشاوروا وتناصفوا فزعم بعض أهل الرواية أن أبا أمية بن المغيرة بن عبد الله ابن عمر بن مخزوم وكان عامئذ أسن قريش كلها قال يا معشر قريش اجعلوا بينكم فيما تختلفون فيه أول من يدخل من باب هذا المسجد يقضي بينكم ففعلوا
فكان أول داخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رأوه قالوا هذا الأمين رضينا هذا محمد
فلما انتهى إليهم وأخبروه الخبر قال صلى الله عليه وسلم هلم إلي ثوبا فأتي به فأخذ الركن فوضعه فيه بيده ثم قال لتأخذ كل قبيلة بناحية من الثوب ثم ارفعوه جميعا ففعلوا حتى إذا بلغوا به موضعه وضعه هو بيده صلى الله عليه وسلم ثم بني عليه
وكانت الكعبة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ثماني عشرة ذراعا كانت تكسي القباطي ثم كسيت البرود
وأول من كساها الديباج الحجاج بن يوسف هذا قول ابن إسحاق
وقال الزبير أول من كساها الديباج عبد الله بن الزبير
وذكر جماعة سواهما منهم الدار قطني أن نتلة بنت جناب أم العباس بن عبد المطلب كانت قد أضلت العباس يومئذ وهو صغير فنذرت إن هي وجدته أن تكسو الكعبة الديباج ففعلت ذلك حين وجدته
وذكر الزبير أن الذي أضلته نتلة بنت جناب إنما هو ابنها ضرار بن عبد المطلب شقيق العباس ونذرت أن تكسو البيت إن وجدته فكسته حين وجدته ثيابا بيضا فالله تعالى أعلم
قال ابن إسحاق وكانت قريش لا أدري أقبل الفيل أم بعده ابتدعت أمر الحمس رأيا رأوه وأداروه