حين كذبه الناس فسماك الله في كتابه صديقا فقال والذي جاء بالصدق محمد وصدق به أبو بكر وآسيته حين بخلوا وقمت معه حين عنه قعدوا وصحبته في الشدة أكرم الصحبة ثاني اثنين وصاحبه في الغار والمنزل عليه السكينة ورفيقة في الهجرة ومواطن الكريهة ثم خلفته في أمته أحسن الخلافة حين ارتد الناس وقمت بدين الله قياما لم يقم به خليفة نبي قط قويت حين ضعف أصحابك وبدرت حين استكانوا ونهضت حين وهنوا ولزمت منهاج رسوله إذ هم أصحابه كنت خليفته حقا لم تنازع ولم تضرع برغم المنافقين وصغر الفاسقين وغيظ الكافرين وكره الحاسدين فقمت بالأمر حين فشلوا ونطقت حين تتعتعوا ومضيت بنور الله إذ وقفوا فاتبعوك فهدوا وكنت أخفضهم صوتا وأعلاهم فوقا وأقلهم كلاما وأصوبهم منطقا وأطولهم صمتا وأبلغهم قولا وكنت أكبرهم رأيا وأشجعهم قلبا وأحسنهم عملا وأعرفهم بالأمور كنت والله للدين يعسوبا أولا حين تفرق عنه الناس وآخرا حين أقبلوا كنت للمؤمنين أبا رحيما إذ صاروا عليك عيالا فحملت أثقال ما عنه ضعفوا وحفظت ما ضيعوا ورعيت ما أهملوا وشمرت إذ خنعوا وعلوت إذ هلعوا وصبرت إذ جزعوا فأدركت أوتار ما طلبوا ونالوا بك ما لم يحتسبوا كنت على الكافرين عذابا صبا وكنت للمسلمين غيثا وخصبا فطرت والله بغنائها وفزت بحبابها وذهبت بفضائلها وأحرزت سوابقها لم تفلل حجتك ولم يزغ قلبك ولم تضعف بصيرتك ولم تجبن نفسك ولم تخن كنت كالجبل الذي لا تحركه العواصف ولا تزيله القواصف كنت كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمن الناس عليه في صحبتك وذات يدك وكما قال ضعيفا في بدنك قويا في أمر الله تعالى متواضعا في نفسك عظيما عند الله جليلا في الأرض كبيرا عند المؤمنين لم يكن لأحد فيك مهمز ولا لقائل فيك مغمز ولا لأحد فيك مطمع ولا عندك هوادة لأحد الضعيف الذليل عندك قوي عزيز حتى تأخذ له بحقه والقوي العزيز عندك ضعيف ذليل حتى تأخذ منه الحق القريب والبعيد عندك في ذلك سواء شأنك الحق والصدق والرفق وقولك حكم وحتم ورأيك علم وعرف فأقلعت وقد نهج السبيل وسهل